تدخل الأسواق الناشئة عام 2026 وهي في صدارة اهتمامات المستثمرين العالميين، بعد عام استثنائي شهد أقوى تدفقات لرؤوس الأموال منذ أكثر من عقد، مدعومة بتحسن ملحوظ في الأساسيات الاقتصادية وتراجع الاعتماد المفرط على الأصول الأمريكية.
ووفقًا لتقرير صادر عن وكالة “بلومبرج”، سجلت تدفقات رؤوس الأموال إلى الأسواق الناشئة خلال عام 2025 أعلى مستوياتها منذ عام 2009، في مؤشر واضح على عودة شهية المستثمرين إلى هذا القطاع بعد سنوات من الأداء الضعيف والتقلبات الحادة.
وللمرة الأولى منذ عام 2017، تفوقت أسهم الأسواق الناشئة على نظيراتها الأمريكية، بالتزامن مع تقلص الفارق بين عوائد سنداتها وعوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى أدنى مستوى له منذ 11 عامًا، ما عزز جاذبية هذه الأصول لدى مديري المحافظ.
كما حققت استراتيجيات “تجارة الفائدة” أفضل أداء لها منذ الأزمة المالية العالمية، مستفيدة من فروق العائد بين الاقتصادات المتقدمة والناشئة، وسط تراجع معدلات التضخم وتحسن الاستقرار النقدي في عدد من الدول النامية.
وخلال مؤتمر الاستثمار الذي نظمه “بنك أوف أمريكا” في لندن بمشاركة نحو 300 مستثمر، ساد التفاؤل تجاه آفاق الأسواق الناشئة، في تحول لافت مقارنة بنبرة الحذر التي سيطرت على القطاع خلال السنوات الماضية.
ويرى محللون أن هذا الزخم يعكس تحولًا أعمق في خريطة الاستثمار العالمية، مع اتجاه متزايد لتنويع المحافظ بعيدًا عن الولايات المتحدة، خاصة في ظل نجاح العديد من الاقتصادات الناشئة في خفض مستويات الدين والسيطرة على التضخم.
وواصلت الأسواق الناشئة مكاسبها مع بداية الأسبوع الجاري، حيث ارتفع مؤشر “إم إس سي آي” للأسواق الناشئة بنسبة 1%، لترتفع مكاسبه منذ بداية العام إلى نحو 28.5%.
وانضمت مؤسسات مالية كبرى، مثل “جي بي مورجان” و”مورجان ستانلي”، إلى موجة التفاؤل، متوقعة استفادة الأسواق الناشئة من ضعف الدولار الأمريكي، إلى جانب الطفرة الاستثمارية في قطاع الذكاء الاصطناعي، حيث رجّح “جي بي مورجان” تدفقات تصل إلى 50 مليار دولار إلى صناديق ديون الأسواق الناشئة خلال 2026.
ورغم هذا الأداء القوي، تشير التقديرات إلى أن مراكز المستثمرين لا تزال دون مستوياتها التاريخية، إذ استقطبت صناديق الأسهم المتداولة الأمريكية التي تركز على الأسواق الناشئة نحو 31 مليار دولار خلال 2025، فيما جذبت صناديق الديون أكثر من 60 مليار دولار بعد ثلاث سنوات من التدفقات الخارجة.
وفي المقابل، لا تخلو الصورة من المخاطر، إذ تمثل الصين أحد أبرز التحديات، في ظل دورة انكماش سعري تضغط على الاقتصادات النامية عبر تصدير فائض طاقتها الإنتاجية، فضلًا عن ارتباط أداء الأسواق الناشئة بمسار الدولار الأمريكي والسياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.
ورغم ذلك، ترى مؤسسات مالية أن قدرة الأسواق الناشئة على الصمود أمام تقلبات الدولار وتحولات الفائدة الأمريكية قد تعزز القناعة بأن إعادة تخصيص هيكلية للأصول العالمية باتت بالفعل قيد التشكل، مع توقعات بعوائد إيجابية خلال 2026.






