رغم تسجيل النمو الاقتصادي في مصر مؤشرات إيجابية، لا يزال كثير من المواطنين يواجهون ضغوطًا معيشية يومية. ويرتبط ذلك بارتفاع تكاليف الحياة وتأثيرها على القوة الشرائية.
ووفقًا لبيانات البنك الدولي، سجل الاقتصاد المصري نموًا حقيقيًا بلغ 5.3% خلال النصف الأول من السنة المالية 2025/2026، مقابل 3.9% خلال الفترة المقابلة السابقة.
لكن ارتفاع الناتج المحلي لا يعني بالضرورة تحسن دخل كل أسرة بالقدر نفسه. فالنمو يقيس زيادة النشاط الاقتصادي، بينما يعتمد شعور المواطن بالتحسن على دخله وتكاليف احتياجاته الأساسية.
لماذا لا ينعكس النمو الاقتصادي سريعًا على المعيشة؟
أولًا، تستمر آثار موجات التضخم السابقة في الضغط على الأسر. فرغم تباطؤ التضخم مقارنة بذروته، لا يعني ذلك عودة الأسعار إلى مستوياتها القديمة، بل يعني غالبًا تباطؤ وتيرة ارتفاعها.
كذلك، قد ترتفع الأجور بمعدلات أقل من أسعار الغذاء والسكن والمواصلات والخدمات. وعندما تتآكل القوة الشرائية، يضطر المواطن إلى تخصيص حصة أكبر من دخله للاحتياجات الأساسية.
ومن ناحية أخرى، لا تتوزع ثمار النمو بالتساوي بين القطاعات والوظائف. فقد تستفيد أنشطة مثل السياحة والاتصالات والصناعة، بينما لا تصل المكاسب سريعًا إلى جميع العاملين أو أصحاب الدخول المحدودة.
وتشير بيانات البنك الدولي إلى أن الفقر، وفق خط الفقر الدولي المستخدم للشريحة الدنيا من البلدان متوسطة الدخل، ارتفع بنحو خمس نقاط مئوية بين عامي 2022 و2024. وهذا يوضح استمرار الضغوط الاجتماعية رغم تحسن بعض المؤشرات الاقتصادية.
ما الفرق بين نمو الاقتصاد وتحسن مستوى المعيشة؟
يعتمد النمو على زيادة إنتاج السلع والخدمات، بينما يتطلب تحسن المعيشة زيادة الدخل الحقيقي وفرص العمل المستقرة. لذلك، لا يكفي ارتفاع الناتج المحلي وحده للحكم على أوضاع الأسر.
فعلى سبيل المثال، قد تحقق الشركات أرباحًا أعلى، لكن أثر ذلك على المواطن يظل محدودًا إذا لم ترتفع الأجور أو تتوسع فرص العمل الجيدة. كما تؤثر تكلفة التمويل والضرائب وأسعار الخدمات في ميزانيات الأسر.
وتحتاج الاستفادة الواسعة من النمو إلى فرص عمل منتجة، وزيادة دخول حقيقية، وتحسين الخدمات الأساسية، إلى جانب استقرار الأسعار. كما يساعد الاستثمار في التعليم والصحة على رفع الإنتاجية وتحسين فرص العمل مستقبلًا.
متى يشعر المواطن بتحسن اقتصادي حقيقي؟
يظهر التحسن عندما يستطيع الدخل شراء احتياجات أكثر، وتتراجع الضغوط على ميزانية الأسرة، وتتوفر وظائف مستقرة بأجور مناسبة. كذلك، يسهم تراجع التضخم واستمرار زيادة الإنتاج في دعم القوة الشرائية تدريجيًا.
وفي النهاية، لا يتعارض نمو الاقتصاد مع استمرار صعوبات المعيشة؛ فلكل مؤشر دلالته المختلفة. ويبقى التحدي الأساسي تحويل تحسن الأرقام الاقتصادية إلى دخل وفرص وخدمات يشعر المواطن بأثرها يوميًا.







