أعلن المركزي الأوروبي رفع سعر فائدة الودائع بمقدار 25 نقطة أساس، ليرتفع من 2.25% إلى 2.5%، في خطوة كانت متوقعة بالأسواق على نطاق واسع.
ويأتي القرار في وقت تواجه فيه منطقة اليورو ضغوطًا تضخمية متزايدة، بعدما سجل التضخم 3.3% خلال أغسطس، متأثرًا بقفزة أسعار الطاقة.
وفي هذا السياق، يتوقع المركزي الأوروبي وصول التضخم الأساسي إلى 2.5% خلال 2026، قبل ارتفاعه إلى 2.6% في 2027، ثم تراجعه إلى 2.3% في 2028.
وتظل هذه التوقعات محاطة بدرجة مرتفعة من عدم اليقين، خصوصًا مع احتمالات استمرار تأثير صدمات الطاقة على الأسعار والنمو الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.
كما أشار صناع السياسة النقدية إلى مخاطر صعودية للتضخم، بالتزامن مع مخاطر هبوطية تواجه النمو، ما يزيد صعوبة تحديد اتجاه الفائدة لاحقًا.
المركزي الأوروبي يراقب الأسواق وسط انقسام توقعات المستثمرين
من ناحية أخرى، أكد المركزي الأوروبي أن قرارات السياسة النقدية ستُتخذ اجتماعًا بعد اجتماع، دون الالتزام بمسار محدد لأسعار الفائدة مستقبلًا.
وتشير تقديرات المستثمرين إلى انقسام واضح بشأن ذروة دورة التشديد، إذ يتوقع بعضهم وصول الفائدة إلى 2.75%، بينما يرجح آخرون مستويات أعلى.

وفي المقابل، يرى محللون إمكانية بقاء الفائدة عند 2.5% لفترة ممتدة، خاصة إذا هدأت التوترات الجيوسياسية وانخفضت ضغوط أسعار الطاقة تدريجيًا.
لكن استمرار اضطرابات الطاقة يظل عاملًا رئيسيًا في قرارات المركزي الأوروبي، خصوصًا أن منطقة اليورو تعتمد بدرجة كبيرة على واردات الطاقة.
الأسواق تتفاعل مع القرار
على صعيد الأسواق، فقدت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز معظم مكاسبها السابقة، بينما تحركت عقود إس آند بي 500 وناسداك داخل المنطقة الحمراء.
وفي الوقت نفسه، تراجعت أسعار الذهب، مع انخفاض العقود الفورية إلى نحو 4,363 دولارًا للأوقية، بالتزامن مع ارتفاع مؤشر الدولار إلى 98.95.
ويزيد ارتفاع الدولار الضغوط على المعدن النفيس، في حين تراقب الأسواق عن كثب تصريحات مسؤولي المركزي الأوروبي لتقييم احتمالات استمرار التشديد النقدي.
أما أسواق الطاقة، فقد تحركت في الاتجاه المعاكس، إذ ارتفع خام برنت إلى نحو 104.70 دولار للبرميل، بينما اقترب خام غرب تكساس من 99.47 دولار.
وبذلك، يواجه المركزي الأوروبي معادلة صعبة بين احتواء التضخم والحفاظ على النشاط الاقتصادي، بينما تظل أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية أبرز مصادر القلق للأسواق.
ومن المنتظر أن تظل تصريحات صناع السياسة النقدية محور اهتمام المستثمرين خلال الفترة المقبلة، لأنها قد تقدم إشارات أوضح بشأن الخطوة التالية للفائدة.







