كتب أحمد عبد السلام
يشهد القطاع العقاري في مصر خلال عام 2025 نشاطًا استثنائيًا مدعومًا بارتفاع الطلب وزيادة الاستثمارات المحلية والأجنبية، رغم التحديات المرتبطة بتكاليف البناء وتقلبات الأسعار العالمية. وتشير أحدث التقارير الاقتصادية إلى أن السوق يحقق معدلات نمو ملحوظة في الوحدات السكنية والتجارية، مدفوعًا بالمشروعات القومية ومخططات التوسع العمراني التي تعيد رسم خريطة الاستثمار العقاري في البلاد.
ويواصل القطاع العقاري المصري لعب دوره كمحرك رئيسي لدعم الاقتصاد الوطني، مع تحقيقه معدلات نمو قوية خلال 2025، رغم الضغوط الناتجة عن ارتفاع تكاليف التنفيذ وتغيرات السوق العالمية. فوفقًا لتقارير متخصصة، شهدت القاهرة وحدها تسليم ما يقرب من 7,500 وحدة سكنية جديدة خلال الربع الأول من العام، ليصل إجمالي المعروض السكني إلى أكثر من 300 ألف وحدة. كما تُشير التوقعات إلى إمكانية إضافة 28,500 وحدة جديدة قبل نهاية العام.
ارتفاع الأسعار لم يقل من الطلب
رغم ارتفاع أسعار مواد البناء وتقلبات سعر الصرف، ما يزال الطلب العقاري عند مستويات مرتفعة، خاصة في المناطق الحيوية مثل شرق القاهرة والساحل الشمالي. وقد سجلت أسعار الوحدات السكنية ارتفاعًا وصل إلى 30% خلال النصف الأول من عام 2025، مع وصول سعر المتر في التجمع الخامس إلى ما بين 60,000 و200,000 جنيه حسب الموقع والفئة.
المطورون العقاريون تمكنوا من مواجهة هذه التحديات عبر طرح خطط سداد مرنة تمتد حتى 10 و15 عامًا، مما حافظ على قوة الطلب وساعد على جذب شرائح جديدة من العملاء.
مبيعات قياسية للمطورين
حققت أكبر الشركات العقارية في مصر مبيعات تُقدّر بحوالي 290 مليار جنيه خلال الربع الأول من 2025، بزيادة تجاوزت 23% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وتم بيع ما يقارب 18,500 وحدة خلال الفترة نفسها، في مؤشر واضح على استمرار جاذبية الاستثمار العقاري كمخزن للقيمة وحماية من التضخم.
انتعاش ملحوظ في الإيجارات والاستثمار الأجنبي
ارتفع متوسط العائد الإيجاري الوطني إلى 6.77% خلال الربع الثاني من 2025، مقارنة بـ 5.53% خلال العام السابق، مع وصول العائد على بعض الوحدات في شرق القاهرة إلى 10%.
كما قفزت صادرات العقارات—المتمثلة في مبيعات الوحدات للأجانب—إلى 1.5 مليار دولار في 2025، مقارنة بـ 500 مليون دولار في 2024، وهو نمو لافت يصل إلى 200%.
تنوع في المشروعات… وتوسع في المدن الجديدة
تواصل الدولة المصرية التوسع في مشروعات المدن الجديدة والعاصمة الإدارية والعلمين الجديدة، مما يعزز القدرة على جذب الاستثمارات وتخفيف الضغط عن القاهرة الكبرى. كما يشهد القطاع التجاري نموا ملحوظًا، بإضافة آلاف الأمتار من المساحات الإدارية والفندقية، وافتتاح فنادق جديدة ترفع إجمالي الطاقة الفندقية وتدعم قطاع السياحة.
تحديات مستمرة… ولكن زخم النمو أقوى
ورغم هذا النمو، يواجه القطاع تحديات تتمثل في الارتفاع المستمر لتكلفة البناء وصعوبة التمويل لبعض المشروعات. إلا أن استمرار الطلب، إلى جانب استقرار الاقتصاد وتراجع التضخم إلى نحو 13.6%، يُبقي القطاع العقاري في موقع قوي يسمح له بمواصلة التوسع.
توقعات 2025–2030… سوق ينمو ومناطق تلمع
تشير توقعات خبراء السوق إلى استمرار ارتفاع أسعار الوحدات خلال السنوات المقبلة، مع بروز مناطق معينة كوجهات استثمارية واعدة مثل شرق القاهرة، العاصمة الإدارية، وغرب العلمين. كما يتوقع أن يشهد الاستثمار العقاري السياحي نموًا ملحوظًا مدفوعًا بتوسع المنتجعات الساحلية.






