شهدت الأسواق العالمية حالة من التقلبات الحادة في ختام جلسة اليوم، بعدما تفاعلت بقوة مع تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن استمرار العمليات العسكرية ضد إيران خلال الأسابيع المقبلة، ما دفع أسعار النفط إلى القفز بقوة، في الوقت الذي تراجع فيه الذهب رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية، مدفوعًا بصعود الدولار الأمريكي وتزايد المخاوف التضخمية.
وفي المقابل، تمكنت الفضة من تعويض جزء من خسائرها السابقة، لتغلق على ارتفاع ملحوظ، في إشارة إلى استمرار حالة التذبذب الحاد داخل أسواق المعادن الثمينة.
أسعار الذهب تتراجع رغم التوترات الجيوسياسية
في ختام التعاملات، تراجعت عقود الذهب الآجلة إلى 4,702.45 دولار للأوقية بنسبة انخفاض بلغت 2.30%، بينما هبطت العقود الفورية للذهب إلى 4,676.28 دولارًا للأوقية متراجعة بنحو 1.72%.
ويأتي هذا التراجع رغم تصاعد المخاطر في الشرق الأوسط، إذ اتجه المستثمرون إلى جني الأرباح بعد موجة ارتفاعات قوية خلال الجلسات الماضية، بالتزامن مع صعود الدولار الأمريكي وتزايد الرهانات على استمرار الضغوط التضخمية عالميًا نتيجة قفزة أسعار الطاقة. وتشير الأسواق إلى أن ارتفاع النفط يقلل من فرص خفض الفائدة الأمريكية سريعًا، وهو ما يضغط عادة على الذهب. 
لماذا تراجع الذهب؟
يرى محللون أن السبب الرئيسي وراء تراجع الذهب يعود إلى ارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي أعلى مستوى 100 نقطة، وهو ما يجعل المعدن الأصفر أكثر تكلفة للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى، بجانب توجه بعض المحافظ الاستثمارية إلى السيولة بعد تصريحات ترامب التي لم تمنح الأسواق أي إشارات واضحة بشأن قرب انتهاء الأزمة الإيرانية.
الفضة تعوض خسائرها وتغلق على ارتفاع قوي
على عكس الذهب، نجحت عقود الفضة الآجلة في تقليص خسائرها والإغلاق عند مستوى 73.16 دولارًا للأوقية، مسجلة ارتفاعًا بنسبة 3.84%.
هذا الصعود يعكس استمرار الطلب على الفضة باعتبارها معدنًا مزدوج الاستخدام، سواء كملاذ آمن أو كأصل صناعي مرتبط بتوقعات ارتفاع تكاليف الطاقة والإنتاج عالميًا، خاصة مع قفزة النفط فوق مستويات 109 دولارات لخام برنت. 
النفط يقفز بقوة مع تصاعد المخاوف حول الإمدادات
في المقابل، كانت أسعار النفط هي الرابح الأكبر في جلسة اليوم، حيث قفز خام برنت بنحو 8% إلى 109.03 دولار للبرميل، بينما صعد الخام الأمريكي بأكثر من 11% إلى 111.54 دولارًا، وسط مخاوف من تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات النفطية في العالم.
وتخشى الأسواق من أن يؤدي استمرار التصعيد الأمريكي الإيراني إلى إطالة أمد اضطرابات الشحن والطاقة، ما يرفع فاتورة التضخم عالميًا ويدعم استمرار صعود النفط خلال المدى القصير.
الدولار الأمريكي يعود فوق 100 نقطة
بالتزامن مع هذه التحركات، ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي إلى 100.02 نقطة بنسبة 0.37% أمام سلة من العملات الرئيسية، وعلى رأسها اليورو والإسترليني.
ويعكس هذا الصعود عودة المستثمرين إلى العملة الأمريكية كملاذ آمن، إلى جانب توقعات بأن تؤدي قفزة النفط إلى ضغوط تضخمية قد تجبر الفيدرالي الأمريكي على الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول. 
ماذا تعني هذه التحركات للأسواق؟
تكشف تحركات الذهب والنفط والدولار في جلسة اليوم عن تحول واضح في شهية المستثمرين من الملاذات التقليدية إلى الدولار والطاقة، وهو ما يعكس أن السوق بات يركز بصورة أكبر على تداعيات التضخم ومخاطر الإمدادات النفطية بدلًا من الاعتماد الكامل على الذهب كأداة تحوط.
ومن المتوقع أن تبقى الأسواق شديدة الحساسية لأي تطورات جديدة بشأن الحرب على إيران، خاصة ما يتعلق بمضيق هرمز وإمدادات الخام العالمية.






