تسعى الدولة المصرية الى نفيذ خططها للتوسع الزراعي وتحقيق التنمية المستدامة عبر مشروعات قومية عملاقة تستهدف تعزيز الأمن الغذائي وزيادة الرقعة الزراعية، ويأتي «مشروع الدلتا الجديدة» كأحد أكبر هذه المشروعات بعدما تحول إلى نموذج تنموي متكامل يفتح آفاقًا جديدة للاستثمار والإنتاج الزراعي والصناعات الغذائية بما يدعم الاقتصاد الوطني ويوفر فرص عمل واسعة للمصريين.
تحويل 2.5 مليون فدان من الأراضي الصحراوية إلى مساحات خضراء
وفي قلب الصحراء الغربية غرب القاهرة، تعمل الدولة على إعادة رسم خريطة التنمية من خلال مشروع الدلتا الجديدة، الذي يستهدف تحويل نحو 2.5 مليون فدان من الأراضي الصحراوية إلى مساحات خضراء منتجة، بما يسهم في توفير الغذاء للمواطنين وإنشاء مجتمعات عمرانية وزراعية جديدة، إلى جانب دعم الصناعات القائمة على الإنتاج الزراعي لتحقيق قيمة مضافة للناتج القومي.
ويقع المشروع على امتداد محور روض الفرج – الضبعة، أحد أهم المحاور التي جرى تنفيذها ضمن المشروع القومي للطرق بطول يصل إلى 120 كيلومترًا وعمق يتراوح بين 60 و70 كيلومترًا، كما يبعد نحو 30 دقيقة فقط عن مدينة السادس من أكتوبر، وتم تقسيم المشروع إلى 60 طريقًا طوليًا و35 طريقًا عرضيًا بما يضمن سهولة الحركة والتنظيم مع تقسيم الأراضي إلى قطع متساوية بمساحة 1000 فدان للقطعة الواحدة.

استيراتيجية مشروع الدلتا الجديدة
ويتضمن المشروع تنفيذ نهر صناعي بطول 166 كيلومترًا إلى جانب 12 محطة رفع فضلًا عن محطة معالجة عملاقة دخلت موسوعة جينيس العالمية للأرقام القياسية في إنجاز يعكس حجم الجهود المبذولة وسرعة التنفيذ على أرض الواقع.
كما يضم المشروع شبكة متطورة من الطرق والمحاور الداخلية التي تسهل حركة المعدات الزراعية ونقل المحاصيل إلى الأسواق والموانئ، بالإضافة إلى بنية تحتية متكاملة تعكس حجم الاستثمارات الضخمة التي تضخها الدولة لدعم خطط التنمية المستدامة ورفع كفاءة التشغيل والإنتاج.
وأسهم المشروع في توفير آلاف فرص العمل المباشرة فضلًا عن مئات الآلاف من فرص العمل غير المباشرة في قطاعات الزراعة والنقل والخدمات اللوجستية والتصنيع الغذائي، في إطار توجه الدولة للاستفادة من الكفاءات العلمية وتأهيل الشباب للمشاركة في المشروعات القومية باعتبار العنصر البشري شريكًا أساسيًا في بناء الجمهورية الجديدة.
ويمثل مشروع الدلتا الجديدة تحولًا استراتيجيًا في استغلال موارد الصحراء الغربية بعد سنوات طويلة من إهمال تلك المنطقة، حيث يهدف إلى تحقيق تنمية اقتصادية متوازنة تراعي الحفاظ على الموارد البيئية والمائية مع تعظيم الاستفادة من مصادر المياه المتاحة وفق خطط علمية مدروسة.
ويأتي المشروع ضمن استراتيجية الدولة لإدارة الموارد المائية حتى عام 2050، والخطة القومية للمياه بهدف تعزيز الأمن الغذائي ومواجهة التغيرات المناخية وتقليل الفاقد من المياه، إلى جانب إنشاء مجتمعات زراعية وصناعية جديدة تستوعب الزيادة السكانية وتدعم مسيرة التنمية الشاملة في مصر.








