كشف شريف لقمان، وكيل محافظ البنك المركزي المصري للشمول المالي والاستدامة، عن تحقيق القطاع المصرفي طفرة كبيرة في تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، حيث سجلت التمويلات نموًا غير مسبوق بنسبة 390% خلال الفترة من ديسمبر 2015 حتى ديسمبر 2025، في مؤشر قوي على نجاح سياسات الدولة في دعم الاقتصاد الإنتاجي وتعزيز الشمول المالي.
نمو قياسي في تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة
أكد شريف لقمان أن إجمالي محفظة تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر بلغت نحو 630 مليار جنيه بنهاية ديسمبر 2025، وهو ما يعكس توسعًا كبيرًا في دور البنوك المصرية في تمويل هذا القطاع الحيوي.
وأوضح أن نحو 50% من هذه التمويلات، بما يعادل حوالي 315 مليار جنيه، تم توجيهها لشركات نجحت في النمو والترقي إلى فئة الشركات الكبرى، وهو ما يعكس الأثر الإيجابي المباشر لهذه التمويلات على دعم التوسع والإنتاج.
معدلات نمو قوية خلال آخر 5 سنوات
شهدت السنوات الخمس الأخيرة طفرة ملحوظة في نمو التمويلات، حيث بلغ معدل النمو في إجمالي المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر نحو 71% خلال الفترة من ديسمبر 2020 إلى ديسمبر 2025.
تفاصيل معدلات النمو:
- المشروعات متناهية الصغر: سجلت أعلى معدل نمو بنسبة 112%
- المشروعات الصغيرة: بلغت نسبة النمو نحو 85%
- المشروعات المتوسطة: سجلت نموًا بنسبة 36%
وتعكس هذه الأرقام توسع قاعدة التمويل لتشمل شرائح متنوعة من رواد الأعمال، مع تركيز خاص على دعم المشروعات الناشئة والصغيرة.
التمويل متناهي الصغر يسجل 107 مليارات جنيه
في سياق متصل، أشار لقمان إلى أن إجمالي محفظة التمويل متناهي الصغر، سواء المصرفي أو غير المصرفي، بلغت نحو 107 مليارات جنيه بنهاية ديسمبر 2025.
ويعد هذا الرقم مؤشرًا على تزايد الاعتماد على التمويل الصغير كأداة فعالة لدعم الفئات الأكثر احتياجًا، وتمكينها اقتصاديًا من خلال مشروعات إنتاجية صغيرة.
الشمول المالي في مصر.. نمو غير مسبوق
على صعيد الشمول المالي، أكد لقمان أن مصر حققت تقدمًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، حيث ارتفع عدد المواطنين الذين يمتلكون حسابات مالية إلى أكثر من 55 مليون مواطن، من إجمالي 70.5 مليون مواطن لهم الحق في امتلاك حسابات.
ويعكس هذا النمو توسع الخدمات المصرفية وانتشار الأدوات المالية الرقمية، بما يسهم في دمج شرائح جديدة داخل النظام المالي الرسمي.
التحول الرقمي يدعم الاقتصاد غير النقدي
أوضح لقمان أن هذا التقدم يأتي في إطار جهود الدولة والبنك المركزي المصري لتعزيز الشمول المالي والتحول نحو الاقتصاد الرقمي، وهو ما يساهم في:
- تسهيل المعاملات المالية
- تقليل الاعتماد على النقد
- تعزيز الشفافية
- دعم النمو الاقتصادي المستدام
كما ساهمت المبادرات الحكومية، مثل نشر المحافظ الإلكترونية وتوسيع خدمات الدفع الإلكتروني، في تسريع وتيرة هذا التحول.
تأثير مباشر على الاقتصاد المصري
تشير هذه المؤشرات إلى أن تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة أصبح أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي في مصر، حيث يسهم في:
- خلق فرص عمل جديدة
- دعم الإنتاج المحلي
- زيادة الصادرات
- تقليل معدلات البطالة
كما يعزز هذا القطاع قدرة الاقتصاد على مواجهة التحديات الخارجية، من خلال تنويع مصادر الدخل وزيادة الاعتماد على المشروعات الإنتاجية.
تعكس الأرقام المعلنة من البنك المركزي المصري نجاح استراتيجية دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والتي أسهمت في تحقيق نمو كبير في التمويلات وتعزيز الشمول المالي، بما يدعم التحول نحو اقتصاد أكثر استدامة وشمولًا.






