يشهد سوق عقارات مصر خلال 2026 ضغوطًا جديدة على شركات التطوير.
وتأتي هذه الضغوط مع استمرار ارتفاع تكاليف تنفيذ المشروعات.
كما تحركت أسعار عدد من مواد البناء خلال الفترة الأخيرة.
وتظهر المشكلة بشكل أكبر لدى الشركات التي باعت وحداتها قبل اكتمال الإنشاء.
وتزداد الضغوط مع المشروعات التي تحتاج إلى سنوات حتى تكتمل.
في الوقت نفسه، يستمر المشترون في سداد الأقساط وفق العقود الموقعة.
وتكشف البيانات أن الزيادة لم تقتصر على مادة واحدة.
بل امتدت إلى عدة عناصر تدخل في عمليات البناء والتنفيذ.
وبحسب النشرة الشهرية للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، سجل الأسمنت زيادة سنوية خلال مايو 2026.
وارتفع سعر الأسمنت البورتلاندي العادي المعبأ بنسبة 26.22%.
كما زادت أسعار الرمال بنسبة 37.44% خلال الفترة نفسها.
وسجل الطوب الأسمنتي المصمت ارتفاعًا سنويًا بنسبة 24.03%.
كذلك ارتفع سعر الزلط بنسبة بلغت 23.33%.
ارتفاع تكاليف البناء يضغط على هوامش المطورين لـ عقارات مصر
ولا تعني هذه الزيادات ارتفاع تكلفة كل المشروعات بالنسبة نفسها.
وتختلف التكلفة حسب طبيعة كل مشروع ومستوى التشطيب.
كما تختلف نسبة استخدام كل مادة من مشروع إلى آخر.
لكن الأرقام تكشف حجم الضغوط التي تواجه شركات التطوير.
وتشمل هذه الضغوط أيضًا تكاليف الطاقة والنقل.
كما تتأثر الشركات بأسعار بعض المدخلات المستوردة.
وأشارت شركة «غليدز» إلى زيادة ضغوط التكلفة خلال النصف الأول من 2026.
وجاء ذلك في تقريرها عن سوق البناء المصري الصادر أواخر أغسطس.
وربط التقرير هذه الضغوط بعدة عوامل مؤثرة في السوق.
من بينها ارتفاع معدلات التضخم وتقليص دعم الطاقة.
كما أشار إلى تشدد ظروف التمويل خلال الفترة الأخيرة.
وتأثرت السوق أيضًا باضطرابات التجارة وحركة الشحن العالمية.
وتزداد المشكلة لدى المشروعات التي بيعت قبل اكتمال التنفيذ.
فالمطور لا يستطيع تعديل العقود القديمة بسهولة.
لذلك قد يتحمل جزءًا من الزيادة على حساب هامش الربح.
في المقابل، يمكن تعديل أسعار الوحدات الجديدة والمراحل المقبلة.
الساحل الشمالي يكشف تأثير ارتفاع تكاليف التنفيذ
ويقدم الساحل الشمالي مثالًا واضحًا على هذه الضغوط.
فقد ارتفعت تكاليف تنفيذ المشروعات خلال الفترة الماضية.
وفي الوقت نفسه، واصل السوق تسجيل زيادات في أسعار الوحدات.
ووفق تقديرات نقلتها «إنتربرايز» عن محمد صلاح، ارتفعت تكلفة البناء لدى الأهلي صبور.
وسجلت الزيادة نحو 20% إلى 25% خلال 12 شهرًا.
ويشغل محمد صلاح منصب الرئيس التنفيذي لشركة «أرينا أسيتس ريل إستيت».
كما ارتفعت أسعار العقارات في الساحل الشمالي خلال الفترة نفسها.
وبلغت الزيادة نحو 15% إلى 20% بين 2025 و2026.
وجاءت هذه التقديرات وفق البيانات التي نقلتها «إنتربرايز».
وفي المقابل، سجلت أسعار الطلب على الوحدات الجديدة زيادة أكبر.
وقالت علياء السقا إن الزيادة بلغت نحو 24% منذ بداية 2026.
وتشغل السقا منصب مديرة الأبحاث في الإمارات ومصر لدى «نايت فرانك».
وتوضح هذه المؤشرات حجم الفجوة بين تكاليف التنفيذ وأسعار البيع.
لذلك يلجأ بعض المطورين إلى حلول أخرى للحفاظ على المبيعات.
ومن هذه الحلول تقليل مساحات بعض الوحدات.
كما يمكن تمديد فترات السداد أمام العملاء.
وقد تشمل الحلول أيضًا تعديل بعض مواصفات المشروعات.
ولا يعني ارتفاع تكاليف البناء تأخر التسليم بشكل تلقائي.
لكن السيولة تصبح أكثر أهمية مع زيادة أعباء التنفيذ.
كما تحتاج الشركات إلى إدارة التدفقات النقدية بشكل دقيق.
وتزداد أهمية التخطيط المبكر لشراء مواد البناء.
ويظل المركز المالي للمطور عاملًا مهمًا أمام المشتري.
كذلك تبرز نسبة الإنجاز وسجل التسليم إلى جانب سعر الوحدة.
ومع استمرار ضغوط التكلفة، تواجه الشركات تحديًا واضحًا.
ويتمثل التحدي في تنفيذ الوحدات بالمواصفات والمواعيد المتفق عليها.








