تزايد اهتمام المدخرين والمستثمرين خلال الفترة الأخيرة بالبحث عن أفضل طرق استثمار الأموال وتحقيق عائد مرتفع، بالتزامن مع تنوع
الأوعية الادخارية والاستثمارية التي تطرحها البنوك والأسواق المالية، وفي مقدمتها شهادات الادخار وأذون الخزانة والذهب.
وتأتي أذون الخزانة ضمن الأدوات التي تجذب اهتمام شريحة من المستثمرين، خاصة مع ارتفاع متوسط العائد المسجل في أحدث العطاءات،
ما يطرح تساؤلًا مهمًا: كم يحقق استثمار 100 ألف جنيه في أذون الخزانة لمدة 6 أشهر بعد احتساب الضريبة؟
متوسط عائد أذون الخزانة لمدة 6 أشهر
بحسب البيانات الواردة في الموضوع، سجل متوسط سعر العائد على أذون الخزانة المصرية لأجل 182 يومًا،
أي ما يعادل نحو 6 أشهر، حوالي 25.599% في أحدث عطاءات أذون الخزانة بالجنيه المصري.
وتطرح وزارة المالية أذون وسندات الخزانة، بينما يتولى البنك المركزي المصري إجراءات الطرح وإدارة العطاءات،
وتعد هذه الأدوات من أدوات الدين الحكومية التي يلجأ إليها المستثمرون الراغبون في الحصول على عائد على أموالهم خلال آجال زمنية محددة.
ويختلف العائد الفعلي الذي يحصل عليه المستثمر بحسب سعر الشراء وظروف الطرح والعائد المسجل في العطاء،
ولذلك فإن الحسابات التالية تأتي وفق متوسط العائد المذكور في البيانات محل التقرير.
كم يربح 100 ألف جنيه في أذون الخزانة؟
عند افتراض استثمار مبلغ 100 ألف جنيه وفق متوسط عائد يبلغ 25.599%، فإن العائد الحسابي وفق الأرقام الواردة يصل إلى نحو 25,599 جنيهًا.
وبذلك يصبح إجمالي المبلغ قبل احتساب الضريبة نحو 125,599 جنيهًا،
مع الأخذ في الاعتبار أن طريقة تسعير وشراء أذون الخزانة تختلف عن مجرد إضافة نسبة العائد إلى أصل الاستثمار،
وبالتالي فإن القيمة النهائية الفعلية تعتمد على سعر شراء الأذون وشروط العطاء.
حساب الضريبة على عائد أذون الخزانة
من أهم النقاط التي يجب أن يضعها المستثمر في الاعتبار عند مقارنة أذون الخزانة بشهادات الادخار أن العائد المعلن لا يمثل بالضرورة صافي الربح النهائي.
ووفق البيانات الواردة في الموضوع، يتم احتساب ضريبة بنسبة 20% من العائد للمصريين،
وبالتالي فإن المستثمر الذي حقق عائدًا إجماليًا قدره 25,599 جنيهًا يكون الحساب التقريبي كالتالي.
تبلغ قيمة الضريبة المحسوبة على العائد نحو 5,119 جنيهًا، وبطرحها من إجمالي العائد البالغ 25,599 جنيهًا، يصل صافي الربح إلى نحو 20,480 جنيهًا.
وبالتالي، ووفق هذا المثال الحسابي، يحقق استثمار 100 ألف جنيه في أذون الخزانة لأجل 182 يومًا صافي عائد يقارب 20.48 ألف جنيه بعد خصم الضريبة.
هل أذون الخزانة أفضل من شهادات الادخار؟
تحديد أفضل وعاء استثماري لا يعتمد على نسبة العائد وحدها، وإنما يرتبط بعدة عوامل،
من بينها مدة الاستثمار، وإمكانية الحصول على السيولة، وطريقة احتساب العائد، والضرائب والرسوم، إلى جانب مستوى المخاطر الذي يقبله المستثمر.
وتتميز أذون الخزانة بكونها أداة دين حكومية قصيرة الأجل، بينما توفر شهادات الادخار البنكية آجالًا وطرق صرف مختلفة للعائد،
وقد تكون مناسبة للعملاء الذين يفضلون الاحتفاظ بأموالهم داخل الجهاز المصرفي وفق شروط الشهادة.
كما يهتم بعض المستثمرين بالذهب باعتباره أداة للتحوط والحفاظ على قيمة المدخرات على المدى الطويل،
إلا أن الذهب لا يوفر عائدًا دوريًا ثابتًا، بينما يعتمد الربح فيه على تغير سعر المعدن وقت البيع.

قرار الاستثمار يحتاج إلى مقارنة العائد الصافي
وتوضح المقارنة أن التركيز على العائد المعلن فقط قد يعطي صورة غير مكتملة عن الأرباح التي يحصل عليها المستثمر فعليًا،
لذلك من المهم حساب صافي العائد بعد الضرائب، ثم مقارنته ببدائل الاستثمار الأخرى خلال الفترة الزمنية نفسها.
ومع اقتراب اجتماعات لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، يترقب السوق اتجاه أسعار الفائدة،
باعتبارها أحد العوامل التي تؤثر في تكلفة الأموال وعوائد الأدوات الاستثمارية المختلفة.
وفي جميع الأحوال، يجب على المستثمر مراجعة شروط الإصدار والعائد الفعلي والضرائب المطبقة قبل اتخاذ قرار الاستثمار،
وعدم الاعتماد على النسبة المعلنة وحدها عند حساب الأرباح المتوقعة.
أهمية اختيار الاستثمار الصحيح
يمثل اختيار الأداة الاستثمارية المناسبة خطوة أساسية للحفاظ على قيمة المدخرات وتحقيق عائد يتناسب مع أهداف المستثمر،
إذ لا توجد أداة واحدة تناسب جميع الأشخاص أو جميع الظروف المالية.
ويجب قبل استثمار الأموال تحديد المدة التي يمكن خلالها الاستغناء عن المبلغ، ومستوى السيولة المطلوب،
والعائد المستهدف، ومدى تقبل المخاطر، إلى جانب احتساب الضرائب والرسوم للوصول إلى صافي العائد الفعلي.
كما أن توزيع المدخرات بين أكثر من أداة قد يساعد على تحقيق قدر أكبر من التوازن، بدلًا من وضع كامل رأس المال في استثمار واحد.
ولذلك ينبغي مقارنة أذون الخزانة وشهادات الادخار والذهب وغيرها من البدائل وفق العائد الصافي والمدة والسيولة والمخاطر، وليس وفق أعلى نسبة عائد معلنة فقط.
ويُفضل كذلك مراجعة شروط الاستثمار من الجهة الرسمية أو البنك قبل اتخاذ القرار،
خاصة أن أسعار العائد وشروط المنتجات المالية يمكن أن تتغير مع تطورات السوق وقرارات السياسة النقدية.









