تواجه أسواق السندات ضغوطًا متزايدة مع ارتفاع تكاليف الاقتراض في عدد من الاقتصادات الكبرى. وتأتي هذه التطورات وسط مخاوف من التضخم وتزايد الديون الحكومية. كما تدخل شركات التكنولوجيا على خط المنافسة على التمويل، مع توسع الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.
وتنعكس هذه التحركات على قرارات المستثمرين وتكلفة تمويل الحكومات والشركات. فارتفاع العوائد يعني أن الجهات المقترضة قد تضطر إلى دفع فوائد أكبر. وقد يمتد التأثير إلى الأسواق الناشئة، التي تنافس على جذب الاستثمارات العالمية.
لماذا ترتفع عوائد أسواق السندات؟
شهدت السندات الأمريكية تحركات لافتة خلال الأيام الأخيرة. ففي 8 أكتوبر، اقترب العائد على السندات لأجل 10 سنوات من مستويات مرتفعة لم يشهدها منذ نحو 24 عامًا. كما ارتفع العائد على السندات لأجل 30 عامًا إلى نحو 5.67%.
وفي بريطانيا، صعد عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات إلى 5.527%. ويمثل ذلك أعلى مستوى منذ يوليو 2007. كذلك تجاوزت عوائد السندات طويلة الأجل مستويات مرتفعة، وسط موجة بيع في الأسواق العالمية.
وتتداخل عدة عوامل وراء هذه التحركات. فارتفاع أسعار النفط يعزز المخاوف من عودة التضخم. وفي الوقت نفسه، تواصل الحكومات الاقتراض لتغطية العجز وإعادة تمويل الديون المستحقة. ومع زيادة المخاطر، يطالب المستثمرون بعوائد أعلى مقابل شراء السندات.
الذكاء الاصطناعي يضيف ضغطًا جديدًا على التمويل
لم تعد الحكومات وحدها بحاجة إلى الأموال. فشركات التكنولوجيا الكبرى توسع استثماراتها في مراكز البيانات والرقائق والبنية التحتية اللازمة للذكاء الاصطناعي.
وبحسب بيانات نقلتها رويترز، أصدرت خمس شركات كبرى في قطاع التكنولوجيا والبنية السحابية نحو 220 مليار دولار من الديون خلال عام 2026. وشملت هذه الشركات ألفابت وأمازون وميتا ومايكروسوفت وأوراكل. وتجاوزت هذه الإصدارات ضعف مستويات العام السابق.
ويزيد ذلك المنافسة على السيولة المتاحة في الأسواق. فالحكومات والشركات تسعى إلى التمويل في الوقت نفسه، بينما يرفع المستثمرون العائد المطلوب لتعويض المخاطر.
كيف يمكن أن تتأثر مصر؟
قد يؤدي ارتفاع العوائد الأمريكية إلى زيادة جاذبية الأصول المقومة بالدولار. وهذا قد يرفع المنافسة على تدفقات الاستثمار المتجهة إلى الأسواق الناشئة. كما يمكن أن ترتفع تكلفة الاقتراض الخارجي، ما يزيد الضغوط على الجهات التي تحتاج إلى تمويل جديد.
وتواجه الاقتصادات المستوردة للطاقة تحديًا إضافيًا إذا استمرت أسعار النفط في الصعود. إذ يمكن أن ترتفع تكاليف النقل والطاقة والاستيراد. ومع ذلك، لا تعني هذه التطورات بالضرورة اندلاع أزمة مالية جديدة.
وتعكس التحركات الحالية تراجع سهولة الحصول على التمويل الرخيص. لذلك، تزداد أهمية مراقبة مستويات الدين والتضخم وأسعار الطاقة. كما ستظل قرارات المستثمرين مرتبطة بقدرة الحكومات والشركات على تحمل تكاليف الاقتراض المرتفعة.








