شهدت أسعار الذهب العالمية تراجعًا خلال تعاملات يوم الجمعة، في ظل سيولة ضعيفة في الأسواق وتراجع ملحوظ في شهية المستثمرين للمخاطرة، ما دفع المعدن الأصفر نحو تسجيل خسارة أسبوعية، متأثرًا بعدة عوامل اقتصادية أبرزها ارتفاع أسعار النفط، وتزايد التوقعات باستمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
ويأتي هذا الأداء في وقت حساس للأسواق العالمية، حيث تتداخل المخاوف التضخمية مع قرارات البنوك المركزية الكبرى، ما يضع الذهب تحت ضغط واضح رغم كونه تقليديًا أحد أهم الملاذات الآمنة.
تراجع أسعار الذهب في ظل ضعف السيولة العالمية
تعرضت أسعار الذهب لضغوط بيعية خلال جلسة الجمعة، في ظل انخفاض أحجام التداول نتيجة إغلاق الأسواق المالية في كل من الصين والهند، وهما من أكبر الأسواق المستهلكة للذهب عالميًا، بسبب عطلات رسمية.
تأثير ضعف السيولة على السوق
- انخفاض حجم التداولات العالمية
- تراجع الطلب الفوري على الذهب
- زيادة التقلبات السعرية خلال الجلسة
هذا الغياب النسبي للسيولة ساهم في تضخيم حركة الأسعار، ما جعل الذهب أكثر عرضة للتقلبات في ظل غياب الطلب القوي من الأسواق الآسيوية.
ارتفاع النفط يزيد الضغوط على الذهب
جاء تراجع الذهب مدفوعًا أيضًا بارتفاع أسعار النفط، وهو ما عزز المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية عالميًا.
كيف يؤثر النفط على الذهب؟
ارتفاع أسعار الطاقة يؤدي إلى:
- زيادة معدلات التضخم
- تعزيز توقعات استمرار الفائدة المرتفعة
- تقليل جاذبية الذهب كأصل لا يدر عائدًا
وبالتالي، فإن أي صعود في أسعار النفط ينعكس بشكل غير مباشر على الذهب عبر قنوات السياسة النقدية.
التضخم الأمريكي والفائدة يضغطان على المعدن الأصفر
أظهرت البيانات الاقتصادية تسارع التضخم في الولايات المتحدة خلال شهر مارس، مدفوعًا بارتفاع أسعار البنزين، وهو ما عزز التوقعات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يُبقي على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول قد تمتد إلى العام المقبل.
سياسة الفائدة وتأثيرها على الذهب
- ارتفاع الفائدة يقلل من جاذبية الذهب
- المستثمرون يفضلون الأصول المدرة للعائد
- زيادة تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب
كما بدأت بعض المؤسسات المالية العالمية في تقليص توقعاتها السابقة بشأن خفض الفائدة في 2026، مع انقسام التقديرات بين خفض محدود أو تثبيت طويل الأجل.
البنوك المركزية العالمية تبقي على سعر الفائدة
في سياق متصل، قررت عدة بنوك مركزية كبرى، من بينها البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا، الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعها الأخير، في خطوة تعكس استمرار القلق من الضغوط التضخمية العالمية.
كما اتخذ كل من الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وبنك اليابان قرارات مماثلة خلال الأسبوع، ما يعكس توجهًا عالميًا نحو سياسة نقدية أكثر تحفظًا.
أداء الذهب في السوق الفورية والعقود الآجلة
رغم التراجع الحالي، فقد شهد الذهب بعض الارتفاعات في جلسة سابقة بدعم من ضعف الدولار وتراجع عوائد السندات الأمريكية.
آخر تحركات الأسعار:
- ارتفعت العقود الآجلة للذهب بنسبة 1.50% لتسجل 4629.60 دولار للأوقية
- تراجع الذهب الفوري بنسبة 0.6% إلى 4592.99 دولار للأوقية
- العقود الآجلة هبطت إلى 4604.50 دولار
كما يتجه الذهب لتسجيل خسارة أسبوعية تقارب 2.4%، بعد أن لامس أدنى مستوى له في شهر خلال جلسة الأربعاء.
حركة المعادن النفيسة الأخرى
لم يقتصر التراجع على الذهب فقط، بل امتد إلى باقي المعادن النفيسة:
- الفضة ارتفعت 0.5% إلى 73.37 دولار للأوقية
- البلاتين تراجع 0.7% إلى 1972.32 دولار
- البلاديوم انخفض 0.1% إلى 1523 دولار
ويعكس هذا الأداء حالة التذبذب العامة في أسواق المعادن مع استمرار الضغوط الاقتصادية العالمية.
تعكس تحركات الذهب الحالية حالة من عدم اليقين في الأسواق العالمية، حيث تتداخل عوامل التضخم، والسياسات النقدية، وأسعار الطاقة في تشكيل اتجاهات المستثمرين. وبينما يظل الذهب أحد أهم الملاذات الآمنة، فإن ارتفاع الفائدة الأمريكية واستمرار الضغوط التضخمية يشكلان تحديًا مباشرًا أمام أي صعود قوي خلال الفترة المقبلة.






