تعتبر قناة السويس أحد أكثر المرافق الحيوية تأثراً بالصراعات المسلحة في منطقة الشرق الأوسط، خاصة إذا كانت أطراف الصراع تشمل قوى إقليمية ودولية كبرى. وفي ظل السيناريوهات الحالية لعام 2026، تظهر عدة عوامل تؤكد وجود علاقة طردية بين تصاعد الحرب وانخفاض الإيرادات.
تحويل مسارات الملاحة طريق رأس الرجاء الصالح
السبب الرئيسي والمباشر لانخفاض الإيرادات هو لجوء شركات الشحن العالمية إلى تغيير مسارات سفنها بعيداً عن البحر الأحمر. في حالات النزاع بين إيران وإسرائيل أو الولايات المتحدة، تصبح منطقة مضيق باب المندب والبحر الأحمر “منطقة خطر عسكري”، مما يرفع تكاليف التأمين على السفن بشكل جنوني.
هذا يدفع السفن العملاقة وناقلات النفط للدوران حول أفريقيا عبر طريق رأس الرجاء الصالح، مما يعني فقدان قناة السويس لرسوم العبور التي تمثل المورد الأساسي لإيراداتها.
تراجع حركة ناقلات النفط والغاز
إيران تسيطر على مضيق هرمز، وهو شريان حيوي لنقل الطاقة. أي مواجهة عسكرية قد تؤدي إلى تهديد الملاحة في هذا المضيق أو في البحر الأحمر، وهو ما يؤدي مباشرة إلى انخفاض عدد الناقلات المتجهة نحو قناة السويس ومنها إلى أوروبا والولايات المتحدة. انخفاض عدد السفن المارة يعني تراجعاً حاداً في الحصيلة الدولارية التي تجنيها القناة يومياً.
ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين
الحروب في المنطقة ترفع “علاوة المخاطر” التي تفرضها شركات التأمين على السفن المارة في المنطقة. في عام 2026، إذا استمرت المناوشات العسكرية، قد تفضل الشركات دفع تكاليف وقود إضافية لقطع مسافة أطول حول أفريقيا بدلاً من دفع مبالغ تأمين باهظة أو المخاطرة بفقدان السفينة وحمولتها في منطقة الصراع، وهو ما يقلل من جاذبية قناة السويس كطريق أسرع وأرخص.
التأثير على سلاسل الإمداد العالمية
الحرب المباشرة بين هذه الأطراف تؤدي إلى اضطراب في حركة التجارة العالمية بشكل عام. وعندما تتباطأ حركة التجارة بين آسيا وأوروبا نتيجة التوترات، يقل الطلب على عبور القناة. قناة السويس تعتمد في قوتها على استقرار النظام التجاري العالمي؛ لذا فإن أي هزة في هذا النظام بسبب صراع “إيراني – إسرائيلي – أمريكي” تنعكس سلباً فوراً على أرقام الإيرادات السنوية.






