ارتفعت أسعار النفط الخام بقوة، الخميس، لليوم التاسع على التوالي، بعد تقارير أفادت بأن الولايات المتحدة تدرس تنفيذ عمل عسكري محتمل ضد إيران، مما زاد المخاوف من مزيد من الاضطرابات في إمدادات الشرق الأوسط التي تعاني أصلاً من قيود حادة.
المقدمة: في مشهد يعكس تصاعد التوتر الجيوسياسي في منطقة الخليج، سجلت عقود خام برنت القياسي أعلى مستوياتها منذ مارس 2022، متجاوزة حاجز 124 دولارًا للبرميل، وسط ترقب لإحاطة مرتقبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول خطط عسكرية محتملة ضد طهران، بينما لا تزال المفاوضات النووية في حالة جمود تام.
الأسعار تقفز مع تصاعد التوتر في هرمز
سجلت عقود خام برنت تسليم يونيو ارتفاعًا قدره 6.81 دولار (5.8%) ليصل إلى 124.84 دولارًا للبرميل، بينما بلغ عقد يوليو الأكثر تداولًا 113.78 دولارًا مرتفعًا 3.34 دولار. أما خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي، فارتفع إلى 109.64 دولارًا للبرميل بزيادة 2.6%، بعد أن قفز 7% في الجلسة السابقة.
يحقق الخام الأمريكي مكاسب في 8 جلسات من أصل 9، في أطول سلسلة صعود منذ بداية العام.
هل تقصف أمريكا إيران؟ تقرير أكسيوس يقلب السوق
وفقًا لتقرير نشره موقع أكسيوس، من المتوقع أن يتلقى الرئيس ترامب إحاطة حول خطط محتملة لسلسلة ضربات عسكرية ضد إيران، بهدف دفعها للعودة لطاولة المفاوضات بشأن برنامجها النووي. وجاءت هذه الأنباء بعد أيام من ضربات جوية أمريكية إسرائيلية على أهداف إيرانية في 28 فبراير، ردت عليها طهران بإغلاق شبه كامل لمضيق هرمز، الممر المائي الذي يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي.
جمود سياسي ومضيق مغلق: ماذا يريد الطرفان؟
لا تزال المفاوضات لإنهاء النزاع متعثرة، إذ تتمسك واشنطن بمناقشة الملف النووي فقط، بينما تطلب طهران:
· تعويضات عن أضرار الحرب.
· دورًا في التحكم بالملاحة عبر مضيق هرمز.
توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة آي جي، قال: “احتمالات التوصل إلى حل قريب أو إعادة فتح المضيق لا تزال ضعيفة للغاية”، بينما كشف مسؤول في البيت الأبيض عن بدء مناقشات مع شركات النفط لاحتمال استمرار الحصار لأشهر.
أوبك+ تحت الضغط.. والإمارات تنسحب
يركز المستثمرون على مخاطر إغلاق المضيق أكثر من أي تطور آخر، بما في ذلك انسحاب الإمارات من تحالف أوبك+ في 1 مايو. ورغم أن التأثير الفعلي للانسحاب محدود هذا العام، إلا أنه يضعف قدرة التحالف على التحكم بالأسعار مستقبلًا.
يتوقع أن توافق أوبك+ على زيادة طفيفة في الإنتاج بنحو 188 ألف برميل يوميًا، لكنها تظل غير كافية لتعويض العجز الناجم عن الحرب وإغلاق المضيق.
تراجع الطلب: هل يكون الحل الوحيد؟
مع استمرار نقص الإمدادات، بدأ المحللون ينظرون إلى تراجع الطلب باعتباره السيناريو الأكثر ترجيحًا لإعادة التوازن إلى السوق. يتوقع خبراء بنك آي إن جي انخفاض الطلب بنحو 1.6 مليون برميل يوميًا بسبب توقف بعض المستهلكين عن استخدام المنتجات النفطية مع ارتفاع الأسعار.
لكن هذا الانخفاض لا يزال غير كافٍ لسد الفجوة الحالية، مما يعني أن السوق سيظل تحت ضغط قوي مع استمرار المخاطر الجيوسياسية.
تتجه الأسعار القياسية للنفط نحو تحقيق الشهر الرابع على التوالي من المكاسب، حيث تضاعف سعر خام برنت أكثر من مرة منذ بداية العام. ومع بقاء مضيق هرمز مغلقًا والمفاوضات في حالة جمود، يبدو أن الطريق أمام المزيد من الارتفاعات لا يزال مفتوحًا، ما لم يحدث تدخل كبير من جانب الطلب العالمي أو اختراق دبلوماسي مفاجئ.





