تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات الثلاثاء 5 مايو 2026، في ظل توازن دقيق بين مؤشرات تهدئة مؤقتة لأزمة مضيق هرمز وتصعيد عسكري متجدد في منطقة الخليج، ما أبقى الأسواق في حالة ترقب حذر وسط تقلبات حادة في الأسعار العالمية.
أسعار النفط اليوم في الأسواق العالمية
شهدت أسعار النفط العالمية تراجعًا ملحوظًا بعد موجة صعود قوية في الجلسة السابقة، حيث:
خام برنت اليوم
انخفضت عقود خام برنت تسليم يوليو بنسبة 1.79% لتسجل نحو 112.7 دولارًا للبرميل، بعد أن كانت قد قفزت بنحو 5.8% في الجلسة الماضية.
خام غرب تكساس الأمريكي
كما تراجع خام خام غرب تكساس بنسبة 2.53% ليصل إلى 103.9 دولارًا للبرميل، عقب مكاسب بلغت 4.4% في اليوم السابق.
انفراجة جزئية في مضيق هرمز تخفف الضغوط
جاء هذا التراجع مدفوعًا بإشارات إلى تحرك أمريكي لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة عالميًا.
وأعلنت شركة ميرسك عن نجاح ناقلة سيارات تحمل العلم الأمريكي في عبور المضيق بمرافقة عسكرية أمريكية، ما ساهم في تهدئة جزئية لمخاوف تعطل الإمدادات.
وفي هذا السياق، قال تيم ووترر إن هذا التطور ساعد في تقليل المخاوف الفورية، لكنه لا يعكس إعادة فتح كاملة للمضيق، بل يظل حدثًا استثنائيًا في ظل الظروف الراهنة.
تصعيد عسكري يعيد المخاطر للأسواق
رغم هذه المؤشرات الإيجابية، عادت التوترات بقوة بعد تنفيذ إيران هجمات في منطقة الخليج، في إطار الصراع المستمر على السيطرة على المضيق.
ويُعد مضيق هرمز شريانًا رئيسيًا لنقل نحو 20% من إمدادات النفط والغاز عالميًا، ما يجعل أي اضطراب فيه ذا تأثير مباشر على الأسواق.
كما أفادت تقارير بوقوع هجمات على سفن تجارية، واندلاع حريق في أحد الموانئ النفطية بالإمارات، في تصعيد هو الأكبر منذ إعلان وقف إطلاق النار قبل أربعة أسابيع.
جني أرباح أم بداية اتجاه هابط؟
يرى محللون أن التراجع الحالي في أسعار النفط يعكس عمليات جني أرباح بعد الارتفاعات الأخيرة، وليس تحولًا جذريًا في اتجاه السوق.
وأوضحت بريانكا ساشديفا أن هذا التراجع يبدو تصحيحًا مؤقتًا، مؤكدة استمرار تأثير علاوة المخاطر الجيوسياسية.
نقص الإمدادات يدعم الأسعار على المدى المتوسط
في المقابل، لا تزال المخاوف بشأن شح الإمدادات قائمة، حيث حذر مايك ويرث من أن أي تعطيل في المضيق سيؤدي إلى نقص فعلي في الإمدادات العالمية.
كما أشار محللو جولدمان ساكس إلى أن مخزونات النفط العالمية تقترب من أدنى مستوياتها منذ 8 سنوات، مع تسارع وتيرة السحب من المخزونات التجارية والاستراتيجية.
وأكد توني سيكامور أن العالم يستهلك المخزونات بوتيرة متسارعة، ما يعكس ضغوطًا قوية على جانب العرض.
مستقبل أسعار النفط
تظل سوق النفط العالمية عالقة بين سيناريوهين متناقضين:
- انفراج محدود عبر تأمين الملاحة في مضيق هرمز
- تصعيد عسكري مستمر يعزز مخاطر نقص الإمدادات
وفي ظل هذه المعطيات، تبقى الأسعار مدعومة بعوامل المخاطر الجيوسياسية، مع احتمالات استمرار التقلبات الحادة خلال الفترة المقبلة.
رغم التراجع الحالي في أسعار النفط، فإن الاتجاه العام لا يزال محكومًا بالتوترات الجيوسياسية ومخاوف الإمدادات، ما يجعل أي تطور ميداني في منطقة الخليج عاملًا حاسمًا في تحديد مسار الأسواق خلال الفترة القادمة.






