شهدت أسعار الذهب العالمية اليوم الاثنين تراجعًا ملحوظًا في ظل ضغوط متزايدة من المشهد الاقتصادي العالمي، حيث تداخلت مخاوف التضخم مع التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بالتزامن مع استمرار سياسة التشديد النقدي من جانب الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. هذا التراجع يعكس حالة من عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق المالية العالمية في بداية الأسبوع.
انخفاض أسعار الذهب العالمية اليوم
سجل سعر أونصة الذهب العالمية انخفاضًا بنسبة 1.25% خلال تعاملات اليوم، ليصل إلى أدنى مستوى عند 4556 دولارًا للأونصة، بعد أن افتتح التداولات عند مستوى 4625 دولارًا.
ويعد هذا التراجع هو الثاني على التوالي، بعد أسبوعين متتاليين من الهبوط، مما يشير إلى استمرار الضغوط البيعية على المعدن الأصفر، خاصة بعد فشل السعر في اختراق مستوى المقاومة الرئيسي عند 4650 دولارًا للأونصة.
ويرى محللون أن هذا السلوك السعري يعكس ضعف الزخم الصعودي في الوقت الحالي، في ظل غياب محفزات قوية تدفع الأسعار للارتفاع.
التوترات الجيوسياسية تدعم حالة عدم الاستقرار
تصاعد الأزمة في مضيق هرمز
تشهد الأسواق العالمية حالة ترقب حذر مع استمرار التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن عملية لدعم مرور السفن التجارية عبر مضيق هرمز، دون توضيح تفاصيل واضحة.
كما أكدت القيادة المركزية الأمريكية أن العملية ستتضمن تعزيز الوجود العسكري في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما زاد من حدة المخاوف الجيوسياسية.
في المقابل، حذرت طهران من أن أي تدخل أمريكي في المضيق قد يُعتبر انتهاكًا لوقف إطلاق النار، مما يزيد من احتمالات التصعيد.
تأثير السياسة النقدية الأمريكية على الذهب
الفيدرالي يثبت الفائدة ويزيد الضغط على الذهب
قرارات البنوك المركزية العالمية، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، جاءت لتؤكد استمرار تثبيت أسعار الفائدة دون تغيير، وهو ما عزز من قوة الدولار وأضعف جاذبية الذهب.
وأشار رئيس الفيدرالي جيروم باول إلى أن مخاطر التضخم لا تزال مرتفعة على المدى المتوسط، مما أدى إلى تراجع توقعات الأسواق بشأن أي خفض للفائدة حتى نهاية 2026.
هذا التوجه النقدي ينعكس سلبًا على الذهب، كونه أصلًا لا يدر عائدًا، وبالتالي يفقد جزءًا من جاذبيته في بيئة الفائدة المرتفعة.
العطلات العالمية وضعف السيولة في الأسواق
أدت العطلات الرسمية في كل من الصين واليابان والمملكة المتحدة إلى انخفاض أحجام التداول خلال بداية الأسبوع، وهو ما ساهم في زيادة التقلبات السعرية.
ومع عودة الجلسة الأمريكية، من المتوقع أن تشهد الأسواق تحركات أكثر وضوحًا، خاصة مع تفاعل المستثمرين مع المستجدات الاقتصادية والجيوسياسية.
مستقبل أسعار الذهب: بين الدعم والضغط
رغم الضغوط الحالية، لا يزال الذهب يحظى بدعم نسبي من الطلب المؤسسي، خاصة من البنوك المركزية وصناديق الاستثمار المدعومة بالمعدن النفيس.
لكن في المقابل، فإن استمرار السياسة النقدية المشددة وتراجع التوقعات بخفض الفائدة قد يحدان من فرص الصعود القوي خلال الفترة المقبلة.
ويرجح خبراء الأسواق أن يتحرك الذهب في نطاق عرضي خلال المدى القصير، مع استمرار حساسية الأسعار تجاه أي تطورات سياسية أو اقتصادية مفاجئة.
يبقى الذهب في مرحلة اختبار صعبة بين ضغوط الفائدة المرتفعة والتوترات الجيوسياسية التي تدعم الطلب عليه كملاذ آمن. وفي ظل غياب اتجاه واضح، تظل الأسواق في حالة ترقب لأي إشارات جديدة قد تعيد تشكيل مسار الأسعار خلال الفترة المقبلة.






