تأثير ارتفاع عوائد السندات يمتد إلى قطاعات واسعة من الاقتصاد الأمريكي، مع صعود تكاليف الاقتراض وتراجع الطلب على التمويل من جانب الأسر والشركات.
وقفز عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 5.125%، وهو أعلى مستوى منذ الفترة التي سبقت الأزمة المالية العالمية.
كما ارتفع عائد السندات لأجل عامين بأكثر من 13 نقطة أساس، ليتجاوز مستوى 4.9%.
وجاءت هذه التحركات مع زيادة توقعات الأسواق بشأن إمكانية رفع أسعار الفائدة الأمريكية مجددًا خلال أكتوبر.
تأثير ارتفاع عوائد السندات على الاقتراض والإنفاق
دفعت عدة عوامل عوائد السندات إلى الصعود، من بينها بيانات أظهرت ضغوطًا تضخمية أعلى من التوقعات.
كما كشف مزاد سندات الخزانة لأجل خمس سنوات عن ضعف الطلب، ما زاد الضغوط على السوق.
وساهمت أيضًا الإصدارات الكبيرة من الديون التي طرحتها شركات التكنولوجيا الكبرى في زيادة الضغط على سوق السندات.
وتنعكس العوائد المرتفعة على تكاليف الاقتراض في قطاعات مختلفة، خاصة الإسكان والقروض الاستهلاكية.
ويحمل المستهلك الأمريكي ديونًا تقترب من 19 تريليون دولار، بينما يمثل إنفاقه نحو 70% من النشاط الاقتصادي.
ووصل متوسط الفائدة على الرهن العقاري لمدة 30 عامًا إلى نحو 7.26%.
ويمثل ذلك زيادة بأكثر من ربع نقطة مئوية خلال أسبوعين، ونحو نقطة كاملة مقارنة بالعام الماضي.
كما قد تتعرض بطاقات الائتمان لمزيد من الضغوط إذا استمرت معدلات الفائدة والعوائد في الصعود.
المدخرون والبنوك أمام تأثيرات متباينة
قد يحصل المدخرون على عوائد أعلى قليلًا من الحسابات المصرفية، لكن المكاسب تظل محدودة مقارنة بارتفاع تكاليف التمويل.
وبحسب بيانات مؤسسة تأمين الودائع الفيدرالية، يبلغ متوسط العائد على حسابات التوفير التقليدية نحو 0.37%.
في المقابل، تستفيد البنوك من بعض جوانب بيئة الفائدة المرتفعة، خاصة من تحسن هامش الفرق بين تكلفة الودائع وأسعار الإقراض.
لكن استمرار العوائد المرتفعة قد يحد من نمو القروض، ويؤثر في النشاط الاقتصادي على المدى الأوسع.
وتواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة ضغطًا أكبر، بسبب صعوبة الوصول إلى التمويل مقارنة بالشركات الكبرى.
كما يؤدي ارتفاع تكلفة القروض إلى تقليل الطلب على السيارات والمساكن والسلع التي تعتمد على التمويل.
وبالتالي، يمكن أن يؤدي استمرار تشدد شروط الائتمان إلى إبطاء الإنفاق والاستثمار.
وتشير هذه التطورات إلى أن ارتفاع عوائد السندات لا يقتصر تأثيره على الأسواق المالية، بل يمتد إلى المستهلكين والشركات والنشاط الاقتصادي.








