شهدت الأسواق العالمية خلال الساعات الأخيرة تحولًا دراماتيكيًا بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق الهجمات الوشيكة على البنية التحتية الإيرانية لمدة أسبوعين، في خطوة مفاجئة هدفت إلى منح المسار الدبلوماسي فرصة جديدة، بشرط الفتح الكامل والفوري والآمن لمضيق هرمز. القرار، الذي جاء قبل أقل من ساعتين من انتهاء المهلة النهائية التي حددها مسبقًا، أشعل موجة قوية من التحركات في الذهب والنفط والدولار والأسهم الأمريكية.
الذهب يقفز بقوة بعد تراجع مخاطر الحرب
قفزت أسعار الذهب بأكثر من 2% فور إعلان تعليق الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران لمدة أسبوعين، مدعومة بعودة الطلب على المعدن النفيس كملاذ آمن وسط استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الاتفاق المحتمل.
وسجلت سبائك الذهب ارتفاعًا بنحو 3% لتصل إلى 4,849.34 دولار للأوقية، في إشارة إلى استمرار رهانات المستثمرين على احتمالات فشل المفاوضات أو تجدد التصعيد العسكري في أي لحظة.
لماذا ارتفع الذهب رغم تراجع التوتر؟
عادة ما يستفيد الذهب من التوترات الجيوسياسية، لكن حتى مع قرار التهدئة، فإن الأسواق لا تزال تتعامل بحذر شديد مع الملف الإيراني، خاصة أن مهلة الأسبوعين تعني أن خطر التصعيد لم يختفِ بالكامل، بل تم تأجيله فقط.
الدولار الأمريكي يتراجع مع هبوط العوائد
على الجانب الآخر، تراجع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.38% إلى مستوى 99.48 نقطة، متأثرًا بانخفاض الطلب على العملة الأمريكية كملاذ آمن.
كما هبطت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين بنسبة 2.9% إلى 3.722%، ما يعكس تحول المستثمرين نحو الأصول ذات المخاطر الأعلى بعد انحسار شبح المواجهة العسكرية المباشرة. 
النفط يسجل أكبر خسائره مع تراجع مخاوف الإمدادات
كان النفط هو صاحب رد الفعل الأعنف، إذ هبط خام غرب تكساس الأمريكي بأكثر من 15.5% إلى 95.3 دولار للبرميل، في أكبر تراجع يومي منذ بداية الأزمة.
كما تراجع خام برنت إلى 103.4 دولار للبرميل بانخفاض 5.7%، بعدما كانت الأسواق تسعر مخاطر كبيرة تتعلق بإغلاق مضيق هرمز وتهديد الإمدادات العالمية من الخام.
هرمز يعود إلى صدارة المشهد
يبقى مضيق هرمز العامل الأكثر تأثيرًا في حركة النفط العالمية، حيث يمر عبره ما يقرب من خمس تجارة النفط المنقولة بحرًا، ما يجعل أي انفراجة سياسية مرتبطة به سببًا مباشرًا لهبوط الأسعار.
وول ستريت تحتفل بالهدنة وتقفز بأكثر من 2%
تلقت الأسهم الأمريكية الخبر بإيجابية كبيرة، إذ ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات وول ستريت بأكثر من 2% لكل من داو جونز وستاندرد آند بورز وناسداك.
وأضافت عقود داو جونز نحو 1000 نقطة في تداولات ما بعد الإغلاق، بينما قفزت عقود ناسداك الآجلة بنسبة 2.69%، مدفوعة بتراجع أسعار النفط وهدوء المخاوف الجيوسياسية التي ضغطت على شهية المستثمرين خلال الأيام الماضية. 
ماذا تترقب الأسواق خلال الأسبوعين المقبلين؟
تتجه أنظار المستثمرين حاليًا إلى تطورات المفاوضات الأمريكية الإيرانية خلال مهلة الأسبوعين، خاصة مع بقاء شرط فتح مضيق هرمز كعنصر حاسم في تحديد مسار الأسواق.
أي إشارات إيجابية من المحادثات قد تدفع النفط لمزيد من التراجع وتدعم الأسهم، بينما قد يؤدي فشل المسار الدبلوماسي إلى عودة الذهب للصعود العنيف مجددًا.






