في يناير 2026، تراجع الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوى له منذ نحو أربع سنوات (منذ مارس 2022)، وفقًا لمؤشر بلومبرج للدولار الفوري الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من العملات العالمية، بعد خسائر امتدت لأيام متواصلة
هذا التراجع جاء وسط تراجع الثقة العالمية في الدولار، وضغوط سياسية واقتصادية داخل الولايات المتحدة، وأثر على الأسواق المالية العالمية بما فيها الأسهم والمعادن والعملات الأخرى
أولاً: الأسباب العالمية لتراجع الدولار
- سياسات الاحتياطي الفيدرالي وتوقعات خفض الفائدة
بدأت مؤشرات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تشير إلى خفض أسعار الفائدة في 2026 نتيجة تباطؤ النمو الاقتصادي وتراجع التضخم، مما يجعل الدولار أقل جاذبية للمستثمرين مقارنة بسندات وعوائد أجنبية أعلى.
2- انخفاض حصة الدولار في الاحتياطيات العالمية
وفق بيانات حديثة، نسبة العملات الاحتياطية بالدولار انخفضت لتصل لأدنى مستوى منذ أكثر من عقدين، مع تزايد الدول التي diversifies تحفظاتها باليورو والذهب واليوان
3- مخاطر سياسية في الولايات المتحدة
حالة عدم اليقين السياسي، مثل التوترات حول إدارة السياسة النقدية، والصراع على استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، وزيادة الانقسام السياسي، جعلت المستثمرين يبتعدون عن الدولار كملاذ آمن.
4- زيادة الطلب على العملات المنافسة
صعود اليورو والجنيه الإسترليني أمام الدولار ينعكس في مؤشرات العملات الرئيسية، مما يسهم في ضعف الدولار مقابل العملات الكبرى.
ثانيًا: الأسباب الداخلية في الولايات المتحدة
1- التوترات السياسية والضغوط على السياسات النقدية
تصريحات بعض المسؤولين وغياب رؤية موحدة حول الاقتصاد جعلت المستثمرين يتوقعون مزيدًا من التسهيلات النقدية مما يضعف الدولار.
2- عجز الميزانية وتزايد الديون
ارتفاع العجز المالي الأمريكي وتكاليف خدمة الدين أثرت سلبًا على الثقة بالدولار، وأدت إلى عمليات بيع من قبل المستثمرين العالميين.
قلة عوائد الاستثمار النسبي
في ظل مستويات الفائدة المتوقعة للبقاء دون تغيير أو خفضها، أصبحت الاستثمارات في دول أخرى أكثر جاذبية مقارنة بأصول الدولار.
ثالثًا: الأسباب المحلية في مصر وتأثير انخفاض الدولار
في السوق المصري شهد سعر الدولار تراجعًا واضحًا في فترات سابقة أيضًا، ليس دائمًا مرتبطًا بانخفاض الدولار عالميًا، بل بظروف محلية منها:
1- ارتفاع الاحتياطيات الأجنبية
كشف البنك المركزي المصري عن زيادة في صافي الاحتياطيات الأجنبية مما عزز من ثقة المستثمرين في الجنيه، وساهم في خفض التضخم الضمني في سعر الصرف مقابل الدولار.
2- تحسن موارد النقد الأجنبي
زيادة تحويلات العاملين بالخارج، وارتفاع عائدات السياحة، ودخول استثمارات أجنبية ساهمت في زيادة المعروض من الدولار محليًا، وهو ما خفّض الضغط على سعر الصرف في السوق الرسمية.
3- السياسات النقدية والبنكية
إدارة مرنة لسعر الصرف، وسياسات البنك المركزي في توفير العملة الصعبة للقطاعات الأساسية حدّت من ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازية وشجعت الاستقرار.
آثار تراجع الدولار على الاقتصاد
على المستوى العالمي:
ارتفاع قيمة العملات المنافسة مثل اليورو والجنيه الإسترليني، وزيادة أسعار السلع كالذهب لأن المستثمرين يبحثون عن ملاذات آمنة بعيدًا عن الدولار.
على الاقتصاد الأمريكي
قد يجعل الصادرات الأمريكية أرخص، وبالتالي يدعم نمو الصادرات، لكن ارتفاع تكلفة الواردات يؤثر على المستهلكين الأمريكيين.
على الاقتصاد المصري
انخفاض الدولار أمام الجنيه يعني تكلفة أقل لواردات معينة، لكن تأثير ذلك على الأسعار يحتاج وقتًا للانعكاس الكامل بسبب المخزون القديم وتكاليف الشحن والتشغيل.






