تلقى الدولار الأمريكي ضغوطًا قوية خلال تعاملات اليوم الجمعة 3 يوليو 2026، متجهًا لتسجيل أكبر خسارة أسبوعية له منذ شهر أبريل الماضي، بعدما أظهرت بيانات الوظائف الأمريكية تباطؤًا ملحوظًا في سوق العمل، ما دفع المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم بشأن استمرار رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
ويأتي تراجع العملة الأمريكية في وقت تراقب فيه الأسواق العالمية عن كثب مؤشرات الاقتصاد الأمريكي، باعتبارها عاملًا رئيسيًا في تحديد توجهات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وتأثيرها على أسواق العملات والذهب والأسهم.
بيانات التوظيف تضغط على الدولار
أظهرت بيانات التوظيف الأمريكية لشهر يونيو 2026 أن الاقتصاد الأمريكي أضاف نحو 57 ألف وظيفة فقط، وهو مستوى أقل من توقعات الأسواق، إلى جانب خفض بيانات التوظيف الخاصة بالشهرين السابقين.
وعززت هذه الأرقام التوقعات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يتبنى نهجًا أكثر حذرًا بشأن رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعاته المقبلة، خاصة مع ظهور مؤشرات تباطؤ في سوق العمل الأمريكي.
كما انعكس ذلك سريعًا على الأسواق المالية، حيث تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وانخفضت احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.
انخفاض توقعات رفع الفائدة الأمريكية
دفعت بيانات الوظائف المستثمرين إلى إعادة تسعير توقعاتهم للسياسة النقدية الأمريكية، إذ تراجعت احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر المقبل إلى نحو 52%، مقارنة بنحو 64% في الجلسة السابقة.
ويعد هذا التحول في توقعات الفائدة من أبرز الأسباب التي أثرت سلبًا على أداء الدولار الأمريكي، إذ إن ارتفاع الفائدة عادة ما يدعم العملة الأمريكية عبر جذب الاستثمارات الأجنبية إلى الأصول المقومة بالدولار.
اليورو والجنيه الإسترليني يستفيدان من ضعف الدولار
استفاد اليورو من موجة تراجع الدولار، ليرتفع بالقرب من أعلى مستوياته في أسبوعين، مسجلًا نحو 1.1454 دولار، محققًا مكاسب أسبوعية بلغت حوالي 0.6%.
كما ارتفع الجنيه الإسترليني إلى مستوى 1.3371 دولار، ليسجل أفضل أداء أسبوعي له في نحو ثلاثة أشهر، بمكاسب بلغت 1.2%.
ويعكس هذا الأداء تحسن شهية المستثمرين تجاه العملات الرئيسية المنافسة للدولار، بعد تراجع توقعات استمرار التشديد النقدي الأمريكي بنفس الوتيرة السابقة.
مؤشر الدولار يسجل أكبر خسارة أسبوعية منذ أبريل
انخفض مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية، إلى نحو 100.70 نقطة، بعد تراجعه بنسبة 0.2% خلال تعاملات الجمعة.
وبذلك يتجه المؤشر لتسجيل خسارة أسبوعية تقارب 0.6%، وهي أكبر خسارة أسبوعية له منذ أوائل أبريل الماضي، في ظل إعادة تقييم المستثمرين لتوقعات أسعار الفائدة الأمريكية.
سعر الدولار اليوم يتراجع في البنوك المصرية اليوم الاتنين 29 يونيو 2026.. كم سجل في البنوك؟
العملات المرتبطة بالمخاطرة تحقق مكاسب
استفادت العملات المرتبطة بالشهية للمخاطرة من تراجع الدولار، حيث ارتفع الدولار الأسترالي إلى مستوى 0.6941 دولار أمريكي، متجهًا لإنهاء سلسلة خسائر استمرت أربعة أسابيع.
كما صعد الدولار النيوزيلندي إلى 0.5717 دولار أمريكي، محققًا مكاسب أسبوعية بلغت نحو 1.4%.
الين الياباني يتعافى وسط مخاوف التدخل
ورغم ضعف الدولار، فإن الأسواق لا تزال تتعامل بحذر مع الين الياباني في ظل استمرار المخاوف من تدخل السلطات اليابانية لدعم العملة المحلية.
واستقر الين عند مستوى 161.03 ينًا مقابل الدولار، بعدما تعافى من أدنى مستوياته في نحو 40 عامًا.
كما جددت الحكومة اليابانية تحذيراتها بشأن تحركات سوق الصرف، مؤكدة استعدادها لاتخاذ الإجراءات اللازمة لدعم الين إذا اقتضت الحاجة.
ماذا يعني تراجع الدولار للأسواق؟
يؤثر انخفاض الدولار الأمريكي بشكل مباشر على العديد من الأسواق العالمية، حيث يدعم أسعار الذهب والسلع الأساسية، ويمنح العملات المنافسة فرصة لتحقيق مكاسب أكبر.
كما يترقب المستثمرون البيانات الاقتصادية الأمريكية المقبلة لمعرفة ما إذا كان ضعف سوق العمل يمثل بداية تباطؤ اقتصادي أكبر، أم مجرد تراجع مؤقت قد يعيد رسم توقعات السياسة النقدية الأمريكية خلال النصف الثاني من عام 2026.
الدولار يفقد أكثر من 40 قرشًا ثم يستقر.. ماذا حدث لسعر العملة الأمريكية في البنوك المصرية؟






