شهد الجنيه المصري موجة صعود قوية أمام الدولار الأمريكي خلال تعاملات الأسبوع الجاري، ليسجل أفضل مستوياته منذ نحو شهر ونصف، مدعومًا بعودة التدفقات الأجنبية وتحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي، في وقت تتزايد فيه ثقة المستثمرين الدوليين في السوق المصرية.
ويأتي هذا التحسن بالتزامن مع ارتفاع الاحتياطيات الأجنبية، وتحسن مؤشرات النمو الاقتصادي، إلى جانب عودة قوية لاستثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية، ما انعكس بصورة مباشرة على أداء العملة المحلية داخل سوق الصرف.
الجنيه المصري يحقق مكاسب قوية أمام الدولار
أظهرت بيانات البنك المركزي المصري ارتفاع متوسط سعر صرف الجنيه بنحو 46 قرشًا خلال تعاملات الأسبوع الجاري، ليسجل نحو 51.77 جنيه للشراء و51.87 جنيه للبيع مقابل الدولار الأمريكي.
ويعد هذا التحسن من أقوى موجات صعود الجنيه خلال الأشهر الأخيرة، خاصة في ظل استقرار نسبي تشهده الأسواق المالية وتراجع الضغوط على النقد الأجنبي.
ويرى محللون أن الأداء الحالي للعملة المحلية يعكس تحسنًا واضحًا في ثقة المستثمرين، مدعومًا بزيادة التدفقات الدولارية إلى السوق المصرية من مصادر متعددة.
عودة الأموال الساخنة تدعم الاقتصاد المصري
قفزة في استثمارات الأجانب بأذون الخزانة
شهدت سوق أذون الخزانة المصرية عودة قوية للأموال الساخنة خلال الأيام الماضية، مع زيادة ملحوظة في مشتريات المستثمرين الأجانب من أدوات الدين الحكومية.
ووفقًا لبيانات التقرير الأسبوعي للبورصة المصرية، بلغ صافي مشتريات الأجانب من أذون الخزانة نحو 2.3 مليار دولار خلال الأسبوع الجاري، مقارنة بحوالي 860 مليون دولار فقط قبل عطلة عيد الأضحى.
وتعكس هذه الأرقام ارتفاعًا بنسبة تقارب 167% خلال فترة قصيرة، ما يشير إلى تحسن شهية المستثمرين تجاه الأصول المصرية، خاصة بعد تراجع مستويات المخاطر المرتبطة بالاقتصاد المحلي.
انخفاض تكلفة التأمين على الديون السيادية
ساهم تراجع تكلفة التأمين على الديون السيادية المصرية لأجل خمس سنوات إلى أقل من 3% في تعزيز جاذبية السوق المصرية أمام المستثمرين الأجانب.
ويعد هذا المستوى هو الأقل منذ التوترات الإقليمية الأخيرة المرتبطة بالحرب بين إيران وإسرائيل، ما وفر دعمًا إضافيًا للجنيه المصري وأسهم في زيادة تدفقات النقد الأجنبي.
الاحتياطي النقدي وتحويلات المصريين بالخارج يعززان الاستقرار
واصلت الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي المصري تسجيل مستويات قياسية جديدة خلال الفترة الأخيرة، ما عزز قدرة الدولة على تلبية احتياجاتها من العملات الأجنبية والحفاظ على استقرار سوق الصرف.
وفي السياق نفسه، سجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج أعلى مستوياتها على الإطلاق خلال الربع الأول من عام 2026، بعدما بلغت نحو 12.8 مليار دولار.
وتعد التحويلات أحد أهم مصادر النقد الأجنبي في مصر، حيث توفر تدفقات مستدامة تدعم ميزان المدفوعات وتخفف الضغوط على الدولار داخل السوق المحلية.
نمو اقتصادي قوي خلال الربع الأول من 2026
أظهرت بيانات الأداء الاقتصادي تحقيق الاقتصاد المصري معدل نمو بلغ 5% خلال الربع الأول من عام 2026، متجاوزًا توقعات العديد من المؤسسات الاقتصادية الدولية.
وجاء هذا النمو مدعومًا بتحسن إيرادات قناة السويس تدريجيًا، إلى جانب الأداء القوي لقطاعات السياحة والمطاعم والفنادق والتشييد والبناء، والتي أصبحت من أبرز المحركات الرئيسية للنشاط الاقتصادي في البلاد.
ويرى خبراء أن استمرار معدلات النمو الحالية يعزز قدرة الاقتصاد المصري على جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة خلال الفترة المقبلة.
الحكومة تؤكد عدم الحاجة لقرض جديد من صندوق النقد
أكد رئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي أن الحكومة لا تعتزم الحصول على قرض جديد من صندوق النقد الدولي بعد انتهاء البرنامج الحالي بنهاية العام الجاري.
وأوضح مدبولي أن المراجعة السابعة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي تسير بصورة إيجابية، مع وجود تقدم واضح في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية المتفق عليها مع الصندوق.
ويشمل برنامج التمويل الحالي تمويلًا بقيمة 8 مليارات دولار، إضافة إلى برنامج المرونة والاستدامة بقيمة 1.3 مليار دولار.
مليارات الدولارات تنتظر المراجعات المقبلة
كان صندوق النقد الدولي قد أعلن في مارس الماضي أن اجتياز المراجعة السابعة سيمهد الطريق أمام صرف تمويلات جديدة لمصر بقيمة 1.65 مليار دولار.
ومن المنتظر أن تُجرى المراجعة الثامنة والأخيرة للبرنامج يوم 15 نوفمبر المقبل، يليها صرف شريحة إضافية بالقيمة نفسها تقريبًا، بشرط استمرار تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية المطلوبة.
ويتوقع مراقبون أن يواصل الجنيه المصري تحقيق أداء مستقر خلال الفترة المقبلة، في حال استمرار تدفقات النقد الأجنبي وتحسن المؤشرات الاقتصادية الحالية.
ا








