القاهرة – بانكرز توداي: مع تزايد المخاوف بشأن سلامة المعروض من المنتجات الغذائية في الأسواق، يبرز الدور التوعوي لعلماء الدين في كشف الأبعاد الشرعية للممارسات التجارية الخاطئة. وفي هذا الصدد، فجّر الدكتور أسامة قابيل، الداعية الإسلامي وأحد علماء الأزهر الشريف، مفاجأة شرعية حول خطورة التلاعب بقوت المواطنين، موضحًا حكم غش السلع والتلاعب في تواريخ الصلاحية أو إضافة مواد غير مصرح بها طبيًا لبعض الأغذية والمشروبات.
وجاءت تصريحات العالم الأزهري لتضع حدًا للممارسات غير القانونية التي تضر بصحة المستهلكين، مؤكدًا أن الشريعة الإسلامية جاءت بالأساس لحماية الإنسان في صحته وماله ونفسه، وحاربت التدليس بشتى صوره وأشكاله.
حملة مفاجئة لجهاز حماية المستهلك بالإسماعيلية لضبط الأسواق وحماية المواطنين
حكم غش السلع والتلاعب بتاريخ الصلاحية في الشريعة
أكد الدكتور أسامة قابيل أن الغش التجاري بأشكاله المعاصرة، مثل تزوير تواريخ الإنتاج والصلاحية أو دمج مركبات كيميائية ضارة في الأغذية والمشروبات (كعصير القصب وغيرها من السلع اللحظية)، يُعد من كبائر الذنوب التي تُفسد الذمم وتدمر سلامة المجتمع المصرفي والاستهلاكي.
وأوضح “قابيل” أن القرآن الكريم وضع قواعد صارمة وحاسمة في فقه المعاملات تقوم على قيمتي الأمانة والعدل، واستشهد بقول الله تعالى في محكم التنزيل:
﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ [المطففين: 1-2]
وأشار العالم الأزهري إلى أن مفهوم “التطفيف” لا يتوقف عند حدود الكيل والميزان التقليديين فقط، بل يمتد ليشمل كل صور الخداع والتدليس، وإخفاء عيوب السلع عن المشتري بهدف تحقيق ربح سريع غير مشروع.
تحديث أسعار السلع الغذائية اليوم الأربعاء 18-3-2026 .. الأرز والسكر والزيوت بالتفصيل
مخاطر أكل أموال الناس بالباطل والإضرار المتعمد
وفي سياق متصل، شدد الداعية الأزهري على أن التلاعب بالبيانات الخاصة بالسلع الغذائية يدخل مباشرة في باب أكل أموال الناس بالباطل، وهو ما نهى رب العزة عنه نهيًا قاطعًا في قوله سبحانه:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: 29]
وأضاف أن التاجر الذي يسلك هذا المسلك يجمع بين ثلاثة مآثم عظيمة في وقت واحد، وهي:
-
الغش والخداع: تصوير السلعة الفاسدة على أنها صالحة.
-
أكل السحت: تحصيل أموال مقابل مواصفات وهمية.
-
الإضرار بالغير: تعريض حياة المستهلكين للخطر الصحي.
واستدل “قابيل” بالسنة النبوية المطهرة التي جاءت حاسمة وفاصلة في هذا الملف، مذكّراً بالحديث الشريف للرسول صلى الله عليه وسلم: «من غش فليس مني»، وهو وعيد شديد يخرج فاعله عن السمت العام لأخلاق الإسلام المرتكزة على الصدق.
وزير الصحة يشيد بالتصنيع المحلي.. ركيزة أساسية لصمود سلاسل إمداد الصحة عالميًا
الرد الشرعي على ادعاءات “عدم وجود ضرر فوري”
وحول تبرير بعض التجار بأن هذه الإضافات أو التلاعب بالصلاحية مستمر منذ سنوات طويلة دون حدوث حالات تسمم فورية أو أضرار واضحة، دحض الدكتور أسامة قابيل هذا الزعم تمامًا، ووصفه بأنه “فهم خاطئ وقاصر”.
وأوضح أن الأذى الطبي قد يكون تراكميًا داخل جسد الإنسان ولا يظهر إلا بعد فترة من الزمن، أو قد يصيب الفئات الأكثر ضعفًا مثل الأطفال وكبار السن. واستطرد مؤكدًا أن الشريعة الإسلامية لا تشترط وقوع الضرر الفوري لإصدار حكم التحريم، مستندًا إلى القواعد الكلية في الإسلام مثل قوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾، والحديث النبوي الجامع: «لا ضرر ولا ضرار».
دعوة إلى الأمانة وتحري الحلال الطيب
واختتم العالم الأزهري تصريحاته عبر موقع بانكرز توداي الإخباري بالتأكيد على أن المسؤولية الشرعية والقانونية تقع على عاتق التاجر بمجرد ممارسة الغش، بغض النظر عن ظهور الضرر من عدمه. ودعا كافة التجار والمتعاملين في الأسواق إلى تقوى الله عز وجل، وتحري الكسب الحلال الطيب، مذكرًا بأن البركة والنماء في الأموال والتجارة لا تتحقق إلا بالصدق والشفافية التامة مع المستهلك.







