شهدت أسواق الذهب العالمية خلال الربع الأول من عام 2026 استمرارًا في موجة قوية من شراء الذهب من قبل البنوك المركزية، في ظل تصاعد حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي، وتزايد الضغوط على أسواق العملات وأسعار الفائدة، ما عزز من توجه المؤسسات النقدية نحو المعدن النفيس باعتباره أحد أهم أدوات التحوط الآمن.
وبحسب أحدث بيانات صادرة عن World Gold Council، بلغ صافي مشتريات البنوك المركزية من الذهب نحو 244 طنًا خلال الربع الأول من عام 2026، وهو مستوى يعكس استمرار الاتجاه التصاعدي لزيادة الاحتياطيات الذهبية عالميًا.
طلب عالمي متزايد على الذهب
تؤكد البيانات أن مشتريات الذهب خلال الربع الأول من 2026 جاءت قوية مقارنة بالمتوسطات التاريخية، حيث تجاوزت مستويات السنوات الخمس الماضية، ما يعكس تحول الذهب إلى أصل استراتيجي أساسي في السياسات النقدية للدول.

ويأتي هذا التوجه في ظل عدة عوامل اقتصادية أبرزها:
* استمرار معدلات التضخم في عدد من الاقتصادات الكبرى
* تقلبات أسواق الأسهم والسندات
* التوترات الجيوسياسية العالمية
* مخاوف تباطؤ النمو الاقتصادي
بولندا تتصدر مشتريات الذهب عالميًا
واصل National Bank of Poland تصدره قائمة المشترين خلال الربع الأول من 2026، بعدما أضاف نحو 31 طنًا إلى احتياطياته من الذهب، لترتفع إجمالي حيازاته إلى حوالي 582 طنًا.
ويعكس هذا الأداء استراتيجية واضحة تهدف إلى تعزيز قوة الاحتياطي النقدي وتقليل الاعتماد على العملات الأجنبية، خاصة الدولار الأمريكي، في ظل التغيرات المستمرة في النظام المالي العالمي.
الصين تواصل سياسة تعزيز الاحتياطي الذهبي
من جانب آخر، واصل People’s Bank of China تعزيز احتياطياته من الذهب، لترتفع إجمالي الحيازات إلى نحو 2313 طنًا، وهو ما يمثل حوالي 9% من إجمالي الاحتياطيات الرسمية.
ورغم اختلاف وتيرة الشراء من شهر لآخر، إلا أن الاتجاه العام لا يزال يشير إلى استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى تنويع الأصول وتقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي.
أبرز البنوك المركزية المشترية خلال الربع الأول 2026
شهدت الفترة نشاطًا ملحوظًا من عدد من البنوك المركزية حول العالم، وجاءت أبرز المشتريات كالتالي:
آسيا وأوروبا:
* البنك المركزي الأوزبكي: 25 طنًا
* البنك الوطني لكازاخستان: 12 طنًا
* البنك الوطني التشيكي: 5 أطنان
* بنك نيجارا ماليزيا: 5 أطنان
* بنك إندونيسيا المركزي: 2 طن
إفريقيا وأمريكا:
* بنك غواتيمالا المركزي: 2 طن
* مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي: 1 طن
* البنك الوطني لصربيا: 1 طن
ويعكس هذا التنوع الجغرافي اتساع قاعدة الدول التي تعتمد على الذهب كعنصر أساسي في إدارة الاحتياطيات النقدية.
لماذا تواصل البنوك المركزية شراء الذهب؟
يرى محللون أن استمرار مشتريات الذهب يعود إلى مجموعة من العوامل الاقتصادية والاستراتيجية، أبرزها:
* تعزيز الاستقرار المالي والاقتصادي
* التحوط ضد التضخم وتقلبات العملة
* تقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي
* حماية الاحتياطيات من الأزمات المالية
* دعم الثقة في السياسات النقدية للدول
ويؤكد الخبراء أن الذهب أصبح جزءًا أساسيًا من إدارة المخاطر في النظام المالي العالمى.
تشير بيانات الربع الأول من 2026 إلى أن البنوك المركزية لا تزال تتعامل مع الذهب كأصل استراتيجي طويل الأجل، وليس مجرد أداة تحوط مؤقتة، حيث يعكس حجم المشتريات البالغ 244 طنًا استمرار الثقة العالمية في المعدن النفيس كملاذ آمن في ظل بيئة اقتصادية مضطربة.
مشتريات البنوك المركزية من الذهب 2026، احتياطي الذهب العالمي، البنك المركزي البولندي الذهب، بنك الشعب الصيني الذهب، الطلب على الذهب، مجلس الذهب العالمي، البنوك المركزية والذهب







