شهدت أسعار النحاس العالمية تراجعًا خلال تعاملات اليوم، بعدما سجلت أعلى مستوياتها في نحو ثلاثة أسابيع، وسط استمرار حالة القلق التي تسيطر على الأسواق العالمية نتيجة تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، إلى جانب ترقب المستثمرين لقرارات أمريكية مرتقبة بشأن الرسوم الجمركية على واردات المعدن.
وجاء التراجع بعد موجة صعود قوية حقق خلالها النحاس مكاسب ملحوظة خلال أولى جلسات الأسبوع، قبل أن تعود الضغوط لتفرض نفسها على حركة التداولات في أسواق المعادن العالمية.
انخفاض أسعار النحاس بعد موجة صعود قوية
تراجعت العقود الآجلة للنحاس تسليم ثلاثة أشهر إلى أقل من مستوى 14 ألف دولار للطن، بعدما كانت قد ارتفعت بنحو 3% خلال أول جلستين من الأسبوع الجاري.
وسجل النحاس في بورصة لندن للمعادن انخفاضًا بنسبة 0.4% ليصل إلى 13,983 دولارًا للطن، مقارنة مع مستوى الإغلاق السابق البالغ 14,040.50 دولارًا للطن، والذي مثّل أعلى مستوى للمعدن منذ منتصف مايو.
ويعكس هذا التراجع حالة الحذر التي تسود الأسواق العالمية، مع استمرار المخاوف بشأن تداعيات الأوضاع الجيوسياسية على الاقتصاد العالمي ومستويات الطلب الصناعي.
التوترات الجيوسياسية تزيد من تقلبات سوق المعادن
ساهمت التطورات الجيوسياسية المتلاحقة في زيادة حدة التقلبات بأسواق المعادن خلال الفترة الأخيرة، حيث يراقب المستثمرون عن كثب تأثير الأحداث العالمية على معدلات النمو الاقتصادي وحركة التجارة الدولية.
ويرى محللون أن استمرار التوترات قد يدفع البنوك المركزية إلى تبني سياسات نقدية أكثر تشددًا لمواجهة الضغوط التضخمية، وهو ما قد ينعكس سلبًا على الطلب العالمي على المعادن الصناعية وفي مقدمتها النحاس.
ويُعد النحاس من أكثر المعادن ارتباطًا بالنشاط الاقتصادي والصناعي، ما يجعله حساسًا لأي تغيرات تتعلق بالنمو الاقتصادي أو السياسات النقدية العالمية.
قرار أمريكي مرتقب بشأن الرسوم الجمركية
تتجه أنظار المتعاملين في سوق المعادن إلى الولايات المتحدة، حيث تترقب الأسواق صدور قرار يتعلق بفرض رسوم جمركية محتملة على واردات النحاس.
وأدى هذا الترقب خلال الأسابيع الماضية إلى ارتفاع المخزونات الأمريكية من المعدن بشكل ملحوظ، مع سعي الشركات والمستوردين لتأمين احتياجاتهم قبل دخول أي رسوم جديدة حيز التنفيذ.
كما ساهمت زيادة المخزونات داخل السوق الأمريكية في تقليص الإمدادات المتاحة ببعض الأسواق الأخرى، ما أضاف مزيدًا من الضغوط على حركة الأسعار العالمية.
استقرار الألمنيوم وتراجع النيكل
في المقابل، استقرت أسعار الألمنيوم إلى حد كبير خلال تعاملات اليوم عند مستوى 3,756 دولارًا للطن، بعد موجة ارتفاعات قوية دفعتها إلى أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات.
أما النيكل، فقد سجل تراجعًا بنسبة 0.5% ليصل إلى 19,145 دولارًا للطن، متأثرًا بحالة الترقب التي تسيطر على أسواق المعادن الأساسية.
توقعات أسواق المعادن خلال الفترة المقبلة
يتوقع مراقبون استمرار حالة التذبذب في أسعار المعادن خلال الفترة المقبلة، خاصة مع تداخل عدة عوامل مؤثرة تشمل التطورات الجيوسياسية، واتجاهات السياسة النقدية العالمية، وقرارات التجارة الدولية المتعلقة بالرسوم الجمركية.
كما سيظل الطلب الصناعي العالمي ومستويات المخزون من أبرز المحددات الرئيسية لاتجاه أسعار النحاس وبقية المعادن الأساسية خلال النصف الثاني من العام.









