شهد إقليم تيغراي شمالي إثيوبيا تصعيدًا عسكريًا جديدًا بعد اندلاع مواجهات عنيفة بين القوات الحكومية ومقاتلي جبهة تحرير شعب تيغراي،
في تطور يثير القلق بشأن مستقبل اتفاق السلام الموقع قبل نحو أربعة أعوام، ويعيد إلى الواجهة مخاوف انزلاق البلاد مجددًا إلى حرب واسعة النطاق.
مصائب قوم.. كيف أعادت الحرب الأمريكية الإيرانية تشكيل سوق السيارات لصالح الصين؟
وتأتي الاشتباكات الأخيرة في ظل استمرار التوترات الأمنية والسياسية داخل الإقليم، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي أنهى واحدة
من أكثر الحروب دموية في القارة الإفريقية، والتي خلفت مئات الآلاف من الضحايا وأدت إلى أزمة إنسانية واسعة.
معارك جديدة في غرب تيغراي في إثيوبيا
أكدت تقارير أن المواجهات اندلعت صباح السبت في منطقة شيرينا الواقعة بالقرب من الحدود الإثيوبية السودانية،
حيث تبادل الطرفان الاتهامات بالمسؤولية عن بدء القتال.
وقال قيادي بارز في جبهة تحرير شعب تيغراي إن القوات الحكومية بدأت الهجوم باستخدام الأسلحة الثقيلة،
مشيرًا إلى أن الاشتباكات امتدت إلى عدة مواقع في غرب الإقليم، وهو أحد أكثر المناطق حساسية بسبب النزاع على السيطرة الإدارية والأمنية.
أسعار السيارات الكهربائية قبل وبعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن القتال يتركز في منطقة تخضع لنفوذ جماعات تنتمي إلى إقليم أمهرة المجاور،
وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني ويصعب فرص احتواء التصعيد سريعًا.
استخدام أسلحة ثقيلة يرفع مستوى التصعيد
أظهرت التطورات الميدانية أن الاشتباكات الحالية تجاوزت نطاق المناوشات المحدودة، بعدما استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة،
وهو ما يعكس ارتفاع مستوى التوتر بين الطرفين مقارنة بالأشهر الماضية.
ويرى مراقبون أن استمرار العمليات العسكرية بهذا الشكل قد يؤدي إلى توسيع رقعة المواجهات،
خاصة مع وجود قوات للطرفين في مناطق متقاربة منذ عدة أشهر، وسط حالة من انعدام الثقة بشأن تنفيذ بنود اتفاق السلام.

منطقة متنازع عليها منذ سنوات في إثيوبيا
يمثل غرب تيغراي أحد أبرز ملفات الخلاف بين الحكومة الإثيوبية وسلطات الإقليم، إذ تطالب جبهة تيغراي باستعادة السيطرة على المنطقة،
بينما تتمسك جماعات محلية من إقليم أمهرة بإدارتها، الأمر الذي جعلها بؤرة دائمة للتوتر.
ويرى محللون أن استمرار الخلاف حول مستقبل هذه المنطقة كان أحد أبرز العقبات أمام التطبيق الكامل لاتفاق السلام، رغم مرور سنوات على توقيعه.
الحرب التي غيرت وجه إثيوبيا
تعيد المواجهات الحالية إلى الأذهان الحرب التي اندلعت في نوفمبر 2020 بين الحكومة الإثيوبية ومقاتلي جبهة تحرير شعب تيغراي، والتي استمرت قرابة عامين.
وخلال تلك الحرب، شهد الإقليم عمليات عسكرية واسعة وأزمات إنسانية حادة،
فيما قدرت تقارير الاتحاد الإفريقي عدد الضحايا بنحو 600 ألف شخص،
إلى جانب نزوح أعداد كبيرة من السكان وتدمير واسع للبنية التحتية والخدمات الأساسية.
كما أثرت الحرب بصورة مباشرة على الاقتصاد الإثيوبي، وأثارت مخاوف المجتمع الدولي بشأن الاستقرار في منطقة القرن الإفريقي.
اتفاق السلام.. هل أصبح مهددًا؟
في الثاني من نوفمبر 2022، توصلت الحكومة الإثيوبية وجبهة تحرير شعب تيغراي إلى اتفاق سلام برعاية الاتحاد الإفريقي في جنوب إفريقيا،
ونص الاتفاق على وقف دائم لإطلاق النار، ونزع سلاح قوات الجبهة، وعودة مؤسسات الدولة إلى الإقليم.
وشكل الاتفاق حينها نقطة تحول مهمة لإنهاء الصراع، إلا أن تنفيذ عدد من بنوده واجه تحديات متواصلة،
خاصة فيما يتعلق بالترتيبات الأمنية، وإعادة انتشار القوات، وتسوية أوضاع المناطق المتنازع عليها.
ويرى متابعون أن التعثر في تنفيذ هذه الملفات ساهم في استمرار التوتر، وأبقى احتمالات عودة المواجهات قائمة.

تصاعد التوتر في إثيوبيا منذ بداية 2026
منذ مطلع عام 2026، شهد إقليم تيغراي سلسلة من الاحتكاكات العسكرية والتوترات الأمنية بين الجانبين،
إلا أنها ظلت في إطار الاشتباكات المحدودة، دون أن تتطور إلى حرب مفتوحة.
لكن المعارك الأخيرة تعد من أكبر المواجهات منذ توقيع اتفاق السلام، وهو ما يثير المخاوف من دخول الأزمة مرحلة أكثر تعقيدًا إذا استمرت العمليات العسكرية.
وفي المقابل، يتبادل الطرفان الاتهامات بمحاولة إشعال الصراع من جديد، بينما تواصل القوات الحكومية ومقاتلو جبهة تيغراي تعزيز وجودهم العسكري على خطوط التماس.
مخاوف من تداعيات إقليمية
يرى خبراء أن أي تصعيد جديد في تيغراي لن تقتصر آثاره على الداخل الإثيوبي، بل قد يمتد تأثيره إلى دول الجوار،
خاصة مع قرب مناطق القتال من الحدود السودانية، وهو ما قد يخلق تحديات أمنية وإنسانية جديدة في المنطقة. للمزيد.. اضغط هنا
كما يخشى مراقبون أن يؤدي استمرار المواجهات إلى تعطيل جهود إعادة الإعمار وعودة النازحين، فضلًا عن زيادة الضغوط الاقتصادية التي تواجهها إثيوبيا في المرحلة الحالية.
وفي ظل استمرار تبادل الاتهامات بين الجانبين، تبقى الأنظار متجهة نحو التحركات السياسية والدبلوماسية خلال الأيام المقبلة،
لمعرفة ما إذا كانت ستنجح في احتواء التصعيد وإعادة تثبيت اتفاق السلام، أم أن البلاد تتجه نحو فصل جديد من الصراع المسلح.









