يواجه سوق العقارات المصرية تحولات جديدة، بعدما ارتفعت قيمة مبيعات الشركات الكبرى رغم تراجع عدد الوحدات المبيعة خلال النصف الأول من 2026. ويعيد ذلك طرح تساؤلات حول مستقبل التمليك والإيجار.
وأظهرت بيانات أكبر 10 شركات عقارية ارتفاع قيمة المبيعات إلى نحو 12.12 مليار دولار، بما يعادل 670 مليار جنيه. وبلغ النمو السنوي 2.9% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
لكن عدد الوحدات المبيعة تراجع بنحو 5% إلى قرابة 39 ألف وحدة. كما ارتفع متوسط قيمة الوحدة إلى نحو 307.4 ألف دولار، بما يعادل 17 مليون جنيه.
تراجع مبيعات الوحدات يفتح الباب أمام بدائل السكن
تعكس الأرقام اتساع الفجوة بين قيمة التعاقدات وعدد الوحدات المبيعة. ويرتبط ارتفاع إجمالي المبيعات بزيادة الأسعار، وليس بزيادة عدد المشترين بالضرورة.
وفي المقابل، يواصل المصريون بالخارج والمشترون الأجانب دعم الطلب على العقارات. وبلغت مشتريات غير المقيمين نحو 2.8 مليار دولار خلال العام المالي الماضي، وفق بيانات البنك المركزي المصري.
ومع ذلك، يظل السؤال قائمًا بشأن قدرة الأسر على تحمل الأسعار الحالية. فالحصول على مسكن للاستخدام الشخصي أصبح تحديًا أمام شرائح تبحث عن وحدات تتناسب مع دخولها.
25 ألف وحدة سكنية بنظامي الإيجار والإيجار المنتهي بالتملك
تتجه الحكومة إلى تنويع خيارات السكن بدلًا من الاعتماد على الشراء فقط. وفي سبتمبر 2026، أُعلن عن إتاحة 25 ألف وحدة ضمن مبادرة «سكن لكل المصريين 9» وبرامج هيئة المجتمعات العمرانية.
وتشمل الخطة 15 ألف وحدة بنظام الإيجار، و10 آلاف وحدة بنظام الإيجار المنتهي بالتملك. ويتيح النظام الأول الانتفاع بالمسكن دون امتلاكه، بينما يمنح الثاني فرصة الوصول إلى الملكية وفق شروط التعاقد.
كما أن الإيجار ليس نموذجًا جديدًا في مصر. لكن التحدي الحالي يتمثل في توفير وحدات مناسبة بتكلفة يمكن تحملها، مع عقود واضحة ومستقرة تحمي حقوق المالك والمستأجر.
لماذا يصعب على المطورين التحول من البيع إلى الإيجار؟
يعتمد المطورون في نموذج البيع على مقدمات العملاء وأقساطهم لتمويل جزء من تكاليف البناء. أما التأجير، فيتطلب الاحتفاظ بالوحدات وتحمل نفقات التشغيل والصيانة والإدارة.
لذلك، يحتاج التحول إلى رأسمال أكبر ومصادر تمويل طويلة الأجل. كما يتعين على الشركات انتظار الإيرادات الإيجارية تدريجيًا، بدلًا من استرداد جزء كبير من قيمة المشروع عبر البيع.
هل يتراجع التمليك أمام الإيجار في سوق العقارات المصرية ؟
قد يصبح الإيجار خيارًا مناسبًا للأسر التي لا تستطيع تحمل مقدمات الشراء أو الالتزامات الممتدة لسنوات. لكنه لا يمنح المستأجر مزايا امتلاك أصل عقاري يمكن الاحتفاظ به أو توريثه.
وبالتالي، لا تعني زيادة الاعتماد على الإيجار بالضرورة انتهاء عصر التمليك. فقد يتعايش النظامان، وفق قدرة المواطنين على الدفع وتوافر التمويل المناسب للمطورين.
وفي النهاية، يرتبط مستقبل السوق بقدرة الحكومة والقطاع الخاص على توفير مساكن تناسب دخول الأسر. كما يتوقف نجاح الإيجار على استقرار العقود وجودة الوحدات واستدامة إدارتها.








