شهدت أسعار النفط العالمية تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، بعدما فقدت معظم المكاسب القوية التي سجلتها في الجلسة السابقة، وذلك عقب إعلان إيران وإسرائيل وقف الهجمات المتبادلة بينهما استجابة لدعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ورغم التهدئة المؤقتة، لا تزال الأسواق العالمية تترقب تطورات الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط، خاصة مع استمرار التحذيرات من إمكانية استئناف العمليات العسكرية في أي وقت.
تراجع أسعار النفط بعد الهدنة بين إيران وإسرائيل
انخفضت عقود خام برنت خلال التعاملات بمقدار 1.3 دولار، ما يعادل 1.4%، لتسجل نحو 92.94 دولارًا للبرميل، فيما تراجعت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 1.7 دولار أو بنسبة 1.9% لتصل إلى 89.6 دولارًا للبرميل.
وجاء هذا التراجع بعد إعلان وقف التصعيد العسكري بين إيران وإسرائيل، الأمر الذي خفف من المخاوف المتعلقة بتعطل الإمدادات النفطية من منطقة الشرق الأوسط، والتي تعد من أهم مناطق إنتاج وتصدير النفط في العالم.
مخاوف الإمدادات تدعم توقعات ارتفاع النفط
النفط قد يصل إلى 150 دولارًا للبرميل
حذر كلاوديو جاليمبرتي، كبير الاقتصاديين في شركة ريستاد إنرجي، من أن أسعار النفط قد تشهد موجة صعود قوية خلال الأشهر المقبلة إذا استمرت الحرب والتوترات في الشرق الأوسط.
وأوضح أن أسعار الخام قد ترتفع إلى مستوى 150 دولارًا للبرميل في حال تفاقمت الأزمة الحالية، خاصة في ظل انخفاض مستويات المخزون النفطي العالمي إلى مستويات مقلقة.
وأكد أن استمرار الصراع دون حلول جذرية سيؤدي إلى استنزاف المخزونات العالمية تدريجيًا، ما سيدفع الأسواق إلى مواجهة ضغوط متزايدة على جانب العرض، وبالتالي ارتفاع الأسعار بوتيرة متسارعة.
مضيق هرمز مفتاح حل أزمة الإمدادات
يرى جاليمبرتي أن أحد الحلول الأساسية لتخفيف أزمة الإمدادات العالمية يتمثل في زيادة حجم النفط المتدفق عبر مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.
وأشار إلى أن التدفقات الحالية تقدر بنحو مليوني برميل يوميًا، بينما تحتاج الأسواق إلى رفعها إلى نحو 10 ملايين برميل يوميًا خلال فترة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر لتحقيق توازن مستدام في السوق.
وأضاف أن الوصول إلى هذا السيناريو من شأنه إنهاء جانب كبير من أزمة الإمدادات التي تواجه الأسواق العالمية، لكنه أكد أن الظروف الحالية لا تزال بعيدة عن تحقيق هذا الهدف.
أوبك+ وتوقعات فائض المعروض في 2027
تحول محتمل من العجز إلى الفائض
على الرغم من المخاوف الحالية بشأن نقص الإمدادات، فإن بعض التوقعات تشير إلى احتمال تحول سوق النفط العالمي إلى فائض كبير خلال السنوات المقبلة.
وأوضح جاليمبرتي أن تخفيف قيود الإنتاج داخل تحالف أوبك+، إلى جانب احتمالات خروج الإمارات من المنظمة مستقبلًا، قد يؤدي إلى زيادة كبيرة في المعروض النفطي العالمي.
وأشار إلى أن عام 2026 يشهد بالفعل ضغوطًا كبيرة نتيجة العجز في الإمدادات، لكن عام 2027 قد يتحول إلى عام الفائض النفطي، وهو ما قد يغير اتجاهات الأسعار بشكل جذري ويزيد من حالة الضبابية أمام المستثمرين.
تقلبات حادة في الأسواق العالمية
شهدت أسواق النفط والأصول المالية المختلفة خلال الفترة الأخيرة موجات متتالية من التقلبات الحادة، نتيجة تضارب الإشارات المتعلقة بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية، إلى جانب استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الهدنة الحالية بين إيران وإسرائيل.
ويرى محللون أن الأسواق ستظل شديدة الحساسية تجاه أي تطورات سياسية أو عسكرية في المنطقة، خاصة أن أي تصعيد جديد قد يعيد المخاوف المتعلقة بأمن الإمدادات العالمية ويدفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية جديدة.
توقعات أسعار النفط
تبقى أسعار النفط رهينة التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط خلال الفترة المقبلة، حيث يراقب المستثمرون عن كثب مسار الهدنة بين إيران وإسرائيل، إلى جانب قرارات أوبك+ ومستويات المخزون العالمي. وبين مخاوف نقص الإمدادات وتوقعات فائض المعروض مستقبلًا، تستمر حالة عدم اليقين في السيطرة على أسواق الطاقة العالمية.








