أغلقت مؤشرات الأسهم الأميركية تعاملات الأربعاء 11 مارس على أداء متباين، في ظل تصاعد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع أسعار النفط رغم إعلان وكالة الطاقة الدولية الإفراج عن جزء من الاحتياطي الاستراتيجي. وتأتي هذه التطورات في وقت يترقب فيه المستثمرون تأثير الصراع المحتمل في منطقة الخليج على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة، خاصة مع استمرار المخاوف بشأن حركة الملاحة في مضيق هرمز.
شهدت الأسواق الأميركية حالة من الحذر خلال جلسة التداول، حيث تراجع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 289 نقطة، ما يعادل انخفاضًا بنسبة 0.6%، متأثرًا بالمخاوف الجيوسياسية والضبابية الاقتصادية. وفي المقابل، سجل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 تراجعًا طفيفًا، بينما تمكن مؤشر ناسداك المركب من البقاء قريبًا من مستوى التعادل مع ارتفاع محدود بلغ نحو 0.08%، في إشارة إلى تباين أداء قطاعات السوق المختلفة.
الاحتياطيات النفطية العالمية
وجاء هذا الأداء في ظل ارتفاع أسعار النفط العالمية رغم إعلان وكالة الطاقة الدولية الإفراج عن جزء من الاحتياطيات النفطية العالمية في محاولة لتهدئة الأسواق وتعويض أي نقص محتمل في الإمدادات. إلا أن هذه الخطوة لم تنجح في تبديد مخاوف المستثمرين بالكامل، إذ لا تزال الأسواق تترقب تأثير التوترات العسكرية المتصاعدة في منطقة الخليج، خاصة في محيط مضيق هرمز الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.
وفي هذا السياق، قال رون ألباهاري، الرئيس التنفيذي للاستثمار في شركة “ليرد نورتون ويذربي”، إن قرار وكالة الطاقة الدولية لا يعالج المشكلات الأوسع التي قد تؤثر في الاقتصاد العالمي. وأوضح أن المخاطر لا تتعلق فقط بإمدادات النفط الخام، بل تمتد أيضًا إلى المنتجات النفطية المكررة مثل وقود الطائرات التي تمر عبر مضيق هرمز، وهو ما قد يزيد من تعقيد المشهد في حال استمرار التصعيد العسكري.
وأضاف ألباهاري أن الأسواق تحاول تقييم السيناريوهات المحتملة للخروج من الأزمة، لكن المواقف المتشددة من الطرفين تجعل من الصعب توقع نهاية إيجابية سريعة للصراع، الأمر الذي يفرض حالة من الترقب والقلق في الأسواق المالية العالمية.
تصعيد عسكري في المنطقة
وتزايدت المخاوف في الأسواق بعد تقارير عن تصعيد عسكري في المنطقة، حيث أغرقت القوات الأميركية يوم الثلاثاء عدة سفن إيرانية، من بينها 16 سفينة مخصصة لزرع الألغام البحرية بالقرب من مضيق هرمز. وفي الوقت نفسه، أعلنت عمليات التجارة البحرية البريطانية أن ثلاث سفن شحن تعرضت لهجمات قبالة السواحل الإيرانية، من بينها سفينة كانت تعبر المضيق، ما زاد من القلق بشأن سلامة الملاحة البحرية في المنطقة.
من جانبه، أشار إيمانويل كو، رئيس استراتيجية الأسهم الأوروبية في بنك باركليز، إلى أن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن الحرب “ستنتهي قريبًا” قد تعكس وصول الإدارة الأميركية إلى ما وصفه بـ”حد الألم”. وحذر من أن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يؤدي إلى زيادة الضغوط على أرباح الشركات العالمية، كما قد ينعكس سلبًا على تقييمات الأسهم في الأسواق المالية، خاصة في القطاعات التي تعتمد بشكل كبير على تكاليف الطاقة.
ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين
وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، أظهرت الأرقام ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة بنسبة 2.4% على أساس سنوي خلال شهر فبراير، وهو ما جاء متوافقًا مع توقعات الاقتصاديين. ورغم توافق البيانات مع التقديرات، فإن الأسواق لا تزال تراقب مؤشرات محتملة على ضعف سوق العمل، وهو ما قد يشير إلى تباطؤ تدريجي في الاقتصاد الأميركي خلال الفترة المقبلة.
أما على مستوى الشركات، فقد سجلت أسهم شركة أوراكل أداءً قويًا خلال جلسة التداول، حيث قفزت بنحو 9% بعد إعلان الشركة نتائج فصلية تجاوزت توقعات المحللين. كما رفعت الشركة توقعاتها لإيرادات العام المالي 2027، مدفوعة بالنمو المتسارع في خدمات الحوسبة السحابية وتقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو ما عزز ثقة المستثمرين في آفاق نمو الشركة خلال السنوات المقبلة.
وبشكل عام، تتجه أنظار المستثمرين في الفترة المقبلة إلى تطورات الأوضاع الجيوسياسية في منطقة الخليج، إلى جانب متابعة المؤشرات الاقتصادية الأميركية، خاصة بيانات التضخم وسوق العمل. ويرى محللون أن الأسواق قد تشهد مزيدًا من التقلبات خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بأسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية.






