تشهد الأسواق المالية في مصر حالة من الترقب الشديد مع استمرار الصراعات الإقليمية التي ألقت بظلالها على سلاسل الإمداد وحركة الملاحة. ومع استقرار الدولار حالياً فوق مستوى 50 جنيهاً، بدأت تلوح في الأفق مخاوف من قفزة سعرية جديدة قد تدفع بالعملة الخضراء نحو مستويات قياسية لم تشهدها من قبل.
تأثير “اقتصاد الحرب” على الجنيه
تؤثر الحروب الإقليمية على العملة المحلية من خلال ثلاثة مسارات رئيسية:
تراجع إيرادات النقد الأجنبي: تأثر حركة الملاحة في قناة السويس وقطاع السياحة نتيجة القلق الأمني في المنطقة، مما يقلل من المعروض الدولاري.
ارتفاع تكاليف التأمين والشحن: زيادة أسعار السلع المستوردة (خاصة الطاقة والقمح) تزيد من الطلب على الدولار لتغطية الاعتمادات المستندية.
تخارج الأموال الساخنة: ميل المستثمرين الأجانب للهروب من الأسواق الناشئة القريبة من مناطق الصراع نحو “الملاذات الآمنة” مثل الذهب والدولار الأمريكي عالمياً.
سيناريو الـ 60 جنيهاً.. هل هو وشيك؟
يرى محللون اقتصاديون أن وصول الدولار إلى 60 جنيهاً يعتمد بشكل مباشر على “أمد الصراع” وقدرة البنك المركزي المصري على الحفاظ على تدفقات استثمارية بديلة. فبينما يرى البعض أن ضغوط الحرب قد تدفع السعر لهذا المستوى قبل نهاية النصف الأول من 2026، يراهن آخرون على أن صفقات الاستثمار الأجنبي الكبرى والدعم الدولي قد يمنع حدوث هذا الانزلاق الكبير، ليبقي السعر في نطاق يتراوح بين 52 و55 جنيهاً.
الإجراءات الاحترازية لضبط السوق
تواصل الحكومة المصرية اتخاذ إجراءات استباقية لامتصاص الصدمات، من خلال:
تكثيف الرقابة على الأسواق لمنع المضاربات في “السوق السوداء”.
توفير بدائل محلية للسلع المستوردة لتقليل الفجوة التمويلية.
استخدام أدوات السياسة النقدية (رفع الفائدة) لجذب المدخرات بالعملة المحلية.






