أكد الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية ومحافظ مصر لدى مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، أن الصكوك المرتبطة بالاستدامة أصبحت واحدة من أهم أدوات التمويل الحديثة على مستوى العالم، نظرًا لقدرتها على الجمع بين مبادئ التمويل الإسلامي ومتطلبات التنمية المستدامة.
خلال منتدى البنك الإسلامي.. وزير التخطيط يكشف خطة مصر لدعم التجارة وجذب الاستثمارات
جاء ذلك خلال مشاركته في جلسة رفيعة المستوى بعنوان “الصكوك ذات التصنيفات المتخصصة.. الأفق الجديد للتمويل المستدام” ضمن فعاليات الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الإسلامي للتنمية لعام 2026، المنعقدة في العاصمة الأذربيجانية باكو.
الصكوك المستدامة تفتح آفاقًا جديدة للاستثمار
أوضح وزير التخطيط أن هناك توافقًا كبيرًا بين معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية (ESG) وبين فلسفة التمويل الإسلامي القائمة على الاستثمار المسؤول وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
الأمن الغذائي والطاقة على الطاولة.. وزير التخطيط يبحث مع MIGA دعم الاقتصاد المصري
وأشار إلى أن الصكوك المتخصصة تحقق نجاحات متزايدة في الأسواق العالمية بفضل اعتمادها على أصول حقيقية، وهو ما يمنح المستثمرين مستويات أعلى من الشفافية والأمان، خاصة خلال فترات التقلبات الاقتصادية العالمية.
وأضاف أن هذه الأدوات التمويلية أصبحت خيارًا مفضلًا للمؤسسات والمستثمرين الباحثين عن استثمارات مستدامة تحقق عوائد مستقرة وتدعم الأهداف التنموية في الوقت نفسه.
نجاح قوي للصكوك السيادية المصرية في الأسواق الدولية
واستعرض الوزير تجربة مصر في إصدار الصكوك السيادية، موضحًا أن الدولة أطلقت برنامجًا لإصدار صكوك دولية بقيمة إجمالية تصل إلى 5 مليارات دولار.
الرئيس السيسي يوجه رسالة مهمة بشأن الذكاء الاصطناعي خلال قمة مجموعة السبع
وأشار إلى أن المرحلة الأولى من البرنامج شهدت إصدار صكوك بقيمة 1.5 مليار دولار لأجل ثلاث سنوات، والتي حققت نجاحًا لافتًا بعدما تجاوز حجم طلبات الاكتتاب أربعة أضعاف قيمة الطرح.
أسواق استثمارية جديدة
وأكد أن هذا الإقبال الكبير ساهم في خفض تكلفة التمويل مقارنة بالأدوات التقليدية، كما عزز قدرة مصر على الوصول إلى أسواق استثمارية جديدة واستقطاب شرائح متنوعة من المستثمرين الدوليين، خاصة من دول الخليج وأوروبا.
الرئيس السيسي: مصر مستعدة للتعاون مع الشركاء الدوليين لإنهاء أزمات الشرق الأوسط
توسع مرتقب في سوق الصكوك المحلية
وأوضح رستم أن النجاح الذي حققته الصكوك السيادية على المستوى الدولي شجع الحكومة على دراسة إطلاق برنامج للصكوك داخل السوق المحلية، بهدف تلبية الطلب المتزايد على هذه الأدوات التمويلية.
ظهور نتيجة الشهادة الإعدادية 2026 بدمياط قريبًا.. الرابط الرسمي وخطوات الحصول عليها
وأضاف أن هذا التوجه من شأنه دعم القطاع الخاص المصري وتشجيعه على إصدار صكوك الشركات كوسيلة تمويل بديلة تسهم في توفير السيولة اللازمة للمشروعات التنموية والإنتاجية.
الاقتصاد المصري يعزز ثقة المستثمرين
أكد وزير التخطيط أن الأداء الإيجابي للاقتصاد المصري لعب دورًا محوريًا في تعزيز ثقة المؤسسات المالية العالمية.
وأشار إلى تسجيل معدل نمو اقتصادي بلغ 5.1% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي الجاري.
وأضاف أن هذا الأداء القوي انعكس على قدرة الدولة في جذب التمويلات والاستثمارات، خاصة في ظل استمرار تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية وتطوير بيئة الأعمال.
سجل ناجح لمصر في أدوات التمويل المستدام
لفت الوزير إلى أن مصر تمتلك خبرة متراكمة في أسواق التمويل المستدام، حيث أطلقت أول سندات خضراء سيادية في المنطقة خلال عام 2020 بقيمة 750 مليون دولار.
وأوضح أن هذا الإصدار شهد إقبالًا كبيرًا من المستثمرين الدوليين، حيث تجاوزت طلبات الاكتتاب عدة أضعاف قيمة الطرح، ما عكس الثقة المتزايدة في الاقتصاد المصري والمشروعات المرتبطة بالتنمية المستدامة.
مشروعات استراتيجية تدعم الإصدارات المستقبلية
أكد رستم أن التوسع في إصدار الصكوك الخضراء والاجتماعية يتطلب توفير بيئة تشريعية وتنظيمية متكاملة، إلى جانب امتلاك مشروعات مؤهلة يمكن ربطها بهذه الإصدارات.
وأشار إلى أن مصر تمتلك مجموعة واسعة من المشروعات الاستراتيجية القادرة على دعم سوق الصكوك المستدامة.

وأوضح أن في مقدمتها مشروعات الطاقة المتجددة وعلى رأسها مشروع بنبان للطاقة الشمسية، بالإضافة إلى مشروعات المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
كما تشمل المشروعات المؤهلة مشروعات النقل المستدام مثل توسعات مترو الأنفاق والقطار الكهربائي السريع، إلى جانب مشروعات إدارة الموارد المائية والزراعة المستدامة ومواجهة التغيرات المناخية.
رؤية مصر 2030 تدعم التحول نحو التمويل الأخضر
واختتم وزير التخطيط تصريحاته بالتأكيد على أن الدولة تواصل العمل على تطوير الإطار التشريعي والمؤسسي اللازم لتعزيز مكانة مصر في سوق التمويل المستدام عالميًا، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية مصر 2030 ويعزز قدرة الاقتصاد الوطني على جذب الاستثمارات طويلة الأجل.








