شهدت الأسواق العالمية تحركات قوية في ختام الجلسة الأمريكية اليوم الثلاثاء 19 مايو 2026، حيث تعرضت أسعار الذهب لضغوط حادة دفعتها للتراجع بأكثر من 1.5%، بالتزامن مع ارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي وعوائد السندات، بينما سجلت أسعار الفضة مكاسب قوية تجاوزت 4% وسط تزايد الطلب على المعادن الصناعية والنفيسة.
ويأتي هذا الأداء المتباين للمعادن الثمينة في ظل استمرار حالة الترقب في الأسواق العالمية لقرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المتعلقة بأسعار الفائدة، إضافة إلى مخاوف التضخم والتوترات الاقتصادية العالمية.
تراجع أسعار الذهب في ختام التعاملات الأمريكية
سجلت عقود الذهب الآجلة خسائر ملحوظة خلال تعاملات اليوم، حيث انخفضت إلى مستوى 4,487.15 دولارًا للأوقية، بنسبة تراجع بلغت 1.55%.
كما هبطت أسعار الذهب الفورية إلى 4,483.88 دولارًا للأوقية، متراجعة بنسبة 1.80%، وسط ضغوط قوية ناتجة عن صعود الدولار الأمريكي وتزايد التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة.
ويعد الذهب من أكثر الأصول تأثرًا بحركة أسعار الفائدة والدولار الأمريكي، حيث يؤدي ارتفاع العملة الأمريكية إلى زيادة تكلفة شراء المعدن النفيس بالنسبة للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة، ما يحد من الطلب العالمي عليه.
ارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي يزيد الضغوط
في المقابل، ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي إلى مستوى 99.32 نقطة، محققًا مكاسب بنسبة 0.34% أمام سلة من العملات الرئيسية، وعلى رأسها اليورو والجنيه الإسترليني.
وجاء ارتفاع الدولار مدعومًا ببيانات اقتصادية أمريكية قوية عززت من توقعات استمرار الاحتياطي الفيدرالي في الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول لمواجهة الضغوط التضخمية.
ويؤثر صعود الدولار بشكل مباشر على أسعار الذهب، حيث توجد علاقة عكسية بين الطرفين، إذ غالبًا ما يتراجع المعدن الأصفر مع قوة العملة الأمريكية.
الفضة تخالف اتجاه الذهب وتقفز بقوة
على عكس الذهب، سجلت أسعار الفضة أداءً قويًا خلال ختام التعاملات، حيث أغلقت عقود الفضة الآجلة عند مستوى 74.063 دولارًا للأوقية، مرتفعة بنسبة 4.37%.
ويرى محللون أن الفضة استفادت من زيادة الطلب الصناعي، خاصة مع توقعات تحسن النشاط الاقتصادي العالمي وارتفاع الطلب على المعادن المستخدمة في الصناعات التكنولوجية والطاقة النظيفة.
كما ساهمت التوقعات المتعلقة بمشروعات الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية في دعم أسعار الفضة، باعتبارها من المعادن الأساسية المستخدمة في هذه الصناعات.
لماذا تتأثر المعادن الثمينة بالفائدة الأمريكية؟
تعتبر أسعار الفائدة الأمريكية من أبرز العوامل المؤثرة على أداء الذهب والمعادن الثمينة بشكل عام، إذ يؤدي رفع الفائدة إلى زيادة جاذبية السندات والأصول ذات العائد الثابت مقارنة بالذهب الذي لا يحقق عائدًا دوريًا.
كما أن استمرار الفيدرالي الأمريكي في تبني سياسة نقدية متشددة يدفع المستثمرين نحو الدولار والسندات، ما يضغط على أسعار الذهب عالميًا.
في المقابل، قد تستفيد الفضة أحيانًا من تحسن النشاط الصناعي حتى في ظل الضغوط النقدية، وهو ما يفسر الأداء الإيجابي الذي سجلته خلال تعاملات اليوم.
الأسواق تترقب محضر الفيدرالي الأمريكي
تتجه أنظار المستثمرين حاليًا نحو محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المنتظر صدوره غدًا الأربعاء، والذي قد يقدم إشارات مهمة بشأن مستقبل السياسة النقدية وأسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
ويترقب المتعاملون أي مؤشرات حول احتمالات خفض أسعار الفائدة أو استمرار التشديد النقدي، خاصة مع استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.
ويرى خبراء الأسواق أن أي تلميحات إلى تخفيف السياسة النقدية قد تدعم عودة الذهب للصعود، بينما استمرار التشدد قد يبقي المعدن النفيس تحت الضغط خلال الفترة المقبلة.
توقعات الأسواق للذهب والفضة
تشير التوقعات إلى استمرار التقلبات في أسواق المعادن الثمينة خلال الأسابيع المقبلة، مع ارتباط حركة الأسعار بعدة عوامل رئيسية تشمل قوة الدولار الأمريكي، وبيانات التضخم، وأسعار الفائدة، إضافة إلى التطورات الجيوسياسية العالمية.
ورغم التراجع الحالي للذهب، لا يزال عدد من المحللين يرون أن الاتجاه طويل الأجل للمعدن الأصفر يبقى مدعومًا بحالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي والطلب المتزايد من البنوك المركزية.
تعكس تحركات الذهب والفضة في ختام الجلسة الأمريكية حالة التذبذب التي تسيطر على الأسواق العالمية، في ظل استمرار الضغوط النقدية وارتفاع الدولار الأمريكي. وبينما تعرض الذهب لخسائر قوية، تمكنت الفضة من تحقيق مكاسب لافتة، ما يعكس اختلاف العوامل المؤثرة على كل معدن خلال المرحلة الحالية.








