تواصل أسعار الذهب العالمية خسائرها خلال تعاملات اليوم الأربعاء، لتسجل أدنى مستوياتها في نحو ثلاثة أشهر، متأثرة بارتفاع أسعار النفط وتجدد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما عزز المخاوف من عودة الضغوط التضخمية ورفع أسعار الفائدة الأمريكية لفترة أطول من المتوقع.
وتأتي هذه التطورات في وقت تترقب فيه الأسواق العالمية صدور بيانات التضخم الأمريكية، التي قد تحدد اتجاه السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي خلال الأشهر المقبلة، وسط حالة من الترقب والحذر بين المستثمرين.
الذهب يتراجع مع ارتفاع النفط وتصاعد المخاطر الجيوسياسية
تعرضت أسعار الذهب لضغوط قوية عقب التطورات العسكرية الأخيرة في منطقة الخليج، بعدما شنت الولايات المتحدة ضربات استهدفت مواقع داخل إيران، في أعقاب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إسقاط طهران مروحية أمريكية من طراز أباتشي في مضيق هرمز.
وفي المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ عمليات عسكرية استهدفت قاعدة أمريكية في الأردن وعددًا من المواقع الأخرى في منطقة الخليج، ما أدى إلى تصاعد المخاوف من اتساع نطاق المواجهة العسكرية في المنطقة.
وأدت هذه التطورات إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية بنحو 1%، وهو ما زاد من توقعات استمرار الضغوط التضخمية على الاقتصاد العالمي، وبالتالي تعزيز احتمالات إبقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
أسعار الذهب اليوم في الأسواق العالمية
الذهب الفوري والعقود الآجلة يسجلان خسائر ملحوظة
هبط سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.4% ليصل إلى نحو 4197 دولارًا للأونصة، ليسجل أدنى مستوياته منذ شهر مارس الماضي.
كما تراجعت العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم أغسطس بنسبة 1.6% لتسجل نحو 4219 دولارًا للأونصة، وسط موجة بيع واسعة في أسواق المعادن الثمينة.
ويأتي هذا التراجع رغم استمرار التوترات الجيوسياسية، وهي ظروف تدعم عادة الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، إلا أن تأثير توقعات الفائدة المرتفعة كان الأقوى على حركة الأسعار خلال الفترة الحالية.
رهانات رفع الفائدة الأمريكية تضغط على المعدن الأصفر
الأسواق تترقب بيانات التضخم الأمريكية
تزايدت الضغوط على الذهب مع ارتفاع توقعات المستثمرين بشأن احتمالية رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال الأشهر المقبلة.
وتشير تقديرات الأسواق إلى أن احتمالات قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة بحلول نهاية العام تجاوزت 70%، في ظل استمرار المخاوف المتعلقة بالتضخم.
وينتظر المستثمرون صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي لشهر مايو، إلى جانب بيانات أسعار المنتجين المقرر إعلانها خلال الأيام المقبلة، حيث تمثل هذه المؤشرات عوامل رئيسية في تحديد مسار السياسة النقدية الأمريكية.
ويؤدي ارتفاع أسعار الفائدة عادة إلى تقليل جاذبية الذهب للمستثمرين، نظرًا لأنه أصل لا يدر عائدًا ماليًا مقارنة بالأدوات الاستثمارية الأخرى المرتبطة بأسعار الفائدة.
تحذيرات من مزيد من التراجع في أسعار الذهب
يرى محللون أن كسر الذهب لمستوى الدعم النفسي والفني عند 4100 دولار للأونصة قد يفتح المجال أمام موجة هبوط أوسع خلال الفترة المقبلة.
وأشار خبراء الأسواق إلى أن استمرار الضغوط الحالية قد يدفع المعدن النفيس للتراجع نحو مستوى 3500 دولار للأونصة قبل نهاية العام، خاصة إذا واصل الاحتياطي الفيدرالي نهجه المتشدد تجاه أسعار الفائدة.
خسائر جماعية في أسواق المعادن النفيسة
الفضة والبلاتين والبلاديوم تتراجع بقوة
لم تقتصر الخسائر على الذهب فقط، بل امتدت إلى بقية المعادن النفيسة، حيث تراجعت أسعار الفضة الفورية بنسبة 1.2% لتسجل 64.59 دولارًا للأونصة.
كما هبط البلاتين بنسبة 3% ليصل إلى 1675.50 دولارًا للأونصة، بينما تراجع البلاديوم بنسبة 1% ليسجل 1209.36 دولارًا للأونصة.
وتعكس هذه التحركات حالة الحذر التي تسيطر على الأسواق العالمية في ظل ارتفاع أسعار الطاقة، وتصاعد المخاطر الجيوسياسية، وزيادة التوقعات باستمرار السياسات النقدية المتشددة في الولايات المتحدة.
توقعات أسعار الذهب
تظل حركة الذهب خلال الفترة المقبلة مرتبطة بشكل أساسي بنتائج بيانات التضخم الأمريكية وتطورات المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط. وبينما يستمر المعدن الأصفر في أداء دوره كملاذ آمن على المدى الطويل، فإن الضغوط الناتجة عن ارتفاع الفائدة الأمريكية قد تواصل التأثير على الأسعار خلال الأشهر المقبلة، ما يجعل الأسواق في حالة ترقب دائم لأي مؤشرات اقتصادية أو سياسية جديدة.








