شهدت لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، اليوم الثلاثاء، مناقشات ساخنة حول مشروع القانون المقدم من الحكومة لتعديل قانون الكهرباء، والذي يستهدف تشديد العقوبات على جرائم سرقة التيار الكهربائي وتنظيم ضوابط التصالح.
وأكد المستشار محمد عيد محجوب، رئيس اللجنة، أن التعديلات الجديدة تتضمن عقوبات مشددة تصل إلى الحبس أو الغرامة، مشيرًا إلى أن ما يميز القانون هو اتساع نطاق التصالح ليشمل جميع الجرائم الواردة، بحيث يُحتسب التصالح على أساس المبالغ المقدرة للكهرباء المسروقة.
وأضاف أن العقوبات ستطال أيضًا الموظفين والعاملين بالكهرباء المتورطين في جرائم عمدية، باعتبارهم على دراية بالقانون والأساليب القانونية.
قانون الكهرباء
ورغم ذلك، واجه مشروع القانون انتقادات واسعة من النواب. فقد تساءل النائب طاهر الخولي، وكيل اللجنة، عن جدوى التعديلات المتكررة منذ صدور القانون عام 2015 وتعديله في 2020، متسائلًا: “هل حققت هذه التعديلات الردع العام أو الخاص؟”.
وانتقد الخولي تركيز الحكومة على تغليظ العقوبات بدلًا من معالجة أزمة المواطنين في إدخال الكهرباء بشكل رسمي عبر قانون التصالح.
أما النائب مصطفى بكري فقد رفض التعديلات من حيث المبدأ، محذرًا من أن صياغة القانون الحالية ساوت بين الساكن في “عشة” وأصحاب المصانع وسكان “الكومباوندات”، قائلاً بلهجة تحذيرية: “بالطريقة دي هنحبس نص مصر”.
كما انتقد المبالغ الباهظة المطلوبة للتصالح والتي قد تصل إلى مليون جنيه، مطالبًا بوضع ضوابط صارمة لمأموري الضبط القضائي لضمان عدم الجور على حقوق المواطنين.
من جانبه، اعترض النائب ضياء الدين داود على خلو المذكرة الإيضاحية من بيانات دقيقة حول حجم سرقات الكهرباء أو الأثر التشريعي للتعديلات السابقة، وضرب مثالًا بمركز أشعة في دمياط تم تحرير محضر له بقيمة 1.8 مليون جنيه رغم سلامة العداد، متسائلًا عن جدوى التصالح في ظل وجود أخطاء فنية قد تظلم المستهلكين.
في المقابل، أيّد الدكتور صلاح فوزي مشروع القانون، معتبرًا أن تشديد العقوبات أصبح ضرورة لمواجهة الظاهرة، مشيدًا بإقرار باب كامل للتصالح كبديل للعقوبات السالبة للحرية، واصفًا ذلك بأنه “سياسة تشريعية متميزة” تتماشى مع النظم العالمية.
ويعكس هذا الجدل البرلماني الانقسام بين من يرى أن تغليظ العقوبات ضرورة لمواجهة سرقات الكهرباء، وبين من يحذر من آثارها الاجتماعية والاقتصادية على المواطنين البسطاء.






