يشغل سؤال استثمار المدخرات بال الكثير من المواطنين، خاصة في ظل اتجاه البنوك إلى خفض أسعار الفائدة على الودائع والشهادات. فقد شهدت السنوات الماضية ارتفاعًا قياسيًا في الفائدة، استخدمه البنك المركزي كأداة للسيطرة على التضخم الذي بلغ أعلى مستوياته منذ عام 1981.
ورغم نجاح السياسة النقدية في سحب السيولة من الأسواق عبر شهادات مرتفعة العائد، فإنها أدت في المقابل إلى تباطؤ الاقتراض والاستثمار وخلق فرص العمل، بسبب ارتفاع تكلفة التمويل. ومع بدء تراجع التضخم، انخفضت الفائدة تدريجيًا، لتظهر حيرة جديدة لدى أصحاب المدخرات حول أفضل السبل للحفاظ على أموالهم وتنميتها.
هذه القضية لا تخص الأثرياء فقط، بل تمتد إلى كل من يملك فائضًا بسيطًا من الدخل: المغتربون، أصحاب مكافآت نهاية الخدمة، المزارعون بعد نهاية الموسم، والتجار الصغار. ومع تراجع عوائد البنوك، تبرز مخاطر الانسياق وراء وعود توظيف الأموال بعوائد خيالية، وهي ظاهرة تسببت سابقًا في خسائر جسيمة لآلاف المواطنين.
الذهب كملاذ آمن
يبقى الذهب أحد الخيارات الشائعة لحفظ القيمة، خاصة على المدى الطويل، باعتباره وسيلة للتحوط ضد التضخم. ويمكن البدء بشراء سبائك صغيرة أو جنيهات ذهبية لتجنب المصنعية المرتفعة، مع ميزة سهولة التسييل عند الحاجة، وإمكانية الاستثمار بمبالغ محدودة مقارنة بالعقارات التي تتطلب رؤوس أموال كبيرة.
دور الدولة في توفير بدائل آمنة
لا يكفي الاعتماد على الأفراد في إدارة مدخراتهم، بل يتطلب الأمر طرح أوعية استثمارية آمنة وجاذبة. وتشير بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى أن عدد المصريين بالخارج بلغ نحو 11.09 مليون نسمة بنهاية 2023، بينما تقدر وزارة الخارجية المصرية العدد بنحو 14 مليونًا، ما يمثل قوة اقتصادية ضخمة تحتاج إلى قنوات استثمار واضحة ومستقرة.
وفي هذا الإطار، طرحت الدولة مشروع إنشاء شركة لاستثمار مدخرات المصريين بالخارج برأسمال يقارب مليار دولار، وفق وثيقة التوجهات الاستراتيجية للاقتصاد المصري 2024–2030، مع إتاحة طرح أسهمها في سوق المال لتشجيع المشاركة بمبالغ صغيرة أو كبيرة.
كما أطلق البنك المركزي المصري بالتعاون مع الجهات المعنية عدة مبادرات، منها تسهيل فتح الحسابات البنكية للمغتربين وخفض تكاليف التحويل، إلى جانب مبادرات مثل “مزرعتك في مصر” و“بيتك في مصر” و“تأمينك في مصر”، التي تستهدف توفير فرص استثمارية وسكنية وتأمينية آمنة.







Comments 1