شهدت أسعار النفط العالمية قفزة حادة في ختام تعاملات اليوم الخميس، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، عقب تصريحات دونالد ترامب بشأن استمرار العمليات العسكرية ضد إيران، ما أثار مخاوف واسعة بشأن اضطرابات محتملة في الإمدادات.
وأنهى الخام الأمريكي القياسي التداولات عند مستوى 111.99 دولارًا للبرميل، مسجلًا مكاسب قوية بلغت 11.87%، فيما صعد خام برنت إلى 108.96 دولارًا للبرميل بنسبة 7.48%، في جلسة عكست حالة القلق التي تسيطر على أسواق الطاقة العالمية.
الخام الأمريكي يتفوق على برنت
في تطور لافت، أغلق الخام الأمريكي القياسي عند مستويات أعلى من خام برنت، وهو أمر غير معتاد في الأسواق، ويعكس زيادة الطلب على الإمدادات الفورية داخل الولايات المتحدة.
ويشير هذا التحرك إلى ارتفاع علاوة المخاطر المرتبطة بالشحنات القريبة، مع اتجاه المستثمرين إلى تأمين احتياجاتهم سريعًا في ظل احتمالات تعطل الإمدادات، خاصة مع تصاعد التوترات في المنطقة.
لماذا ارتفع الخام الأمريكي بوتيرة أكبر؟
يرى محللون أن تفوق الخام الأمريكي يعود إلى زيادة الطلب على التسليمات القريبة، بالتزامن مع مخاوف من نقص الإمدادات في السوق الأمريكية إذا استمرت التوترات العسكرية.
كما أن أي اضطراب محتمل في خطوط الملاحة أو الشحن عبر الممرات الحيوية ينعكس بسرعة على العقود الأمريكية، ما يفسر القفزة الكبيرة التي شهدتها الأسعار خلال جلسة اليوم.
التوترات مع إيران تشعل أسواق الطاقة
تلقت الأسواق دفعة قوية بعد التصريحات الأمريكية التي أكدت استمرار الضربات ضد إيران، وهو ما زاد من المخاوف بشأن سلامة الإمدادات المارة عبر مضيق هرمز، أحد أهم شرايين نقل النفط في العالم.
ويمر عبر المضيق جزء كبير من تجارة النفط العالمية، ما يجعل أي تصعيد عسكري في المنطقة عاملًا مباشرًا في رفع الأسعار، خاصة مع تزايد المخاوف من استهداف ناقلات النفط أو منشآت الطاقة.
هل تستمر موجة صعود النفط؟
يتوقع مراقبون أن تظل أسعار النفط شديدة الحساسية لأي تطورات جديدة في الملف الإيراني، سواء على المستوى العسكري أو الدبلوماسي.
وفي حال استمرار المخاوف بشأن الإمدادات، قد تتجه الأسعار نحو مستويات تتراوح بين 115 و120 دولارًا للبرميل على المدى القصير، خاصة مع استمرار تسعير الأسواق لعلاوة المخاطر الجيوسياسية.
كما أن بقاء الخام الأمريكي فوق مستوى 110 دولارات قد يدعم موجة جديدة من الضغوط التضخمية عالميًا.
تأثير صعود النفط على الاقتصاد العالمي
لا يقتصر تأثير ارتفاع النفط على قطاع الطاقة فقط، بل يمتد إلى مختلف الأسواق العالمية، حيث يؤدي إلى زيادة معدلات التضخم وتقليص فرص خفض أسعار الفائدة، خاصة في الولايات المتحدة.
كما يرفع ارتفاع النفط تكاليف النقل والإنتاج، ما ينعكس بشكل مباشر على أسعار السلع الغذائية والمعادن، ويؤثر على اقتصادات الأسواق الناشئة، ومنها مصر التي تتأثر بشكل واضح بتحركات أسعار الطاقة العالمية.






