تزايدت تساؤلات المواطنين خلال الفترة الأخيرة حول إمكانية عودة شهادات الادخار ذات العائد المرتفع التي وصلت إلى 30%، والتي كانت قد طرحتها البنوك الحكومية في وقت سابق لمواجهة موجة التضخم وجذب السيولة من السوق. ومع التغيرات المستمرة في الأوضاع الاقتصادية وقرارات أسعار الفائدة، يتساءل كثيرون عما إذا كانت هذه الشهادات قد تعود مجددًا أم أن ظهورها كان إجراءً استثنائيًا لن يتكرر قريبًا. ويجيب موقع بانكرز توداى عن هذا التساؤل في هذا التقرير
شهادات الـ30%.. خطوة استثنائية لمواجهة التضخم
كانت البنوك الحكومية قد طرحت شهادات ادخار بعائد مرتفع وصل إلى 30% في السنة الأولى، وذلك في إطار إجراءات استثنائية استهدفت امتصاص السيولة من الأسواق وتشجيع المواطنين على الادخار داخل الجهاز المصرفي، إلى جانب مواجهة الضغوط التضخمية التي شهدها الاقتصاد في تلك الفترة. وقد لاقت هذه الشهادات إقبالًا كبيرًا من المواطنين، حيث جذبت مليارات الجنيهات خلال فترة قصيرة، نظرًا للعائد المرتفع مقارنة بأي أدوات ادخارية أخرى في السوق.
ارتباط عودة الشهادات بقرارات الفائدة
يرى خبراء الاقتصاد أن عودة شهادات بعائد 30% مرة أخرى ليست قرارًا منفصلًا تتخذه البنوك بشكل فردي، بل ترتبط بشكل أساسي بسياسة أسعار الفائدة التي يحددها البنك المركزي. ففي حال ارتفاع معدلات التضخم أو اتجاه البنك المركزي إلى رفع الفائدة مجددًا، قد تلجأ البنوك إلى طرح شهادات بعوائد مرتفعة لجذب السيولة والحفاظ على استقرار السوق النقدي.
لماذا تراجعت العوائد في الفترة الأخيرة؟
شهدت الفترة الماضية تراجعًا نسبيًا في عوائد بعض شهادات الادخار، وذلك مع تغير الظروف الاقتصادية ومحاولات تحقيق توازن بين جذب المدخرات وتقليل تكلفة الأموال على البنوك.
كما أن ارتفاع العوائد لفترات طويلة قد يشكل عبئًا كبيرًا على البنوك، ما يدفعها إلى طرح شهادات بعوائد أقل مع تحسن المؤشرات الاقتصادية.
أين تتجه أموال الشهادات بعد انتهاء مدتها؟
مع اقتراب انتهاء بعض الشهادات ذات العائد المرتفع، يتوقع خبراء أن تتجه الأموال إلى عدة قنوات، أبرزها شهادات ادخارية جديدة بعوائد مختلفة، أو الاستثمار في الذهب والعقارات، أو الاحتفاظ بالمدخرات داخل البنوك في حسابات أخرى.
هل تعود الشهادات المرتفعة مجددًا؟
رغم عدم وجود مؤشرات رسمية حتى الآن على عودة شهادات بعائد 30%، فإن السوق المصرفي يظل مرنًا وقادرًا على طرح أدوات ادخارية جديدة وفقًا للمتغيرات الاقتصادية. وفي حال عودة الضغوط التضخمية أو حدوث تغيرات كبيرة في أسعار الفائدة، قد نشهد أدوات ادخارية بعوائد مرتفعة مرة أخرى، وإن كانت بنسبة مختلفة. وفي جميع الأحوال، تبقى شهادات الادخار واحدة من أكثر الوسائل أمانًا للمواطنين الراغبين في الحفاظ على مدخراتهم وتحقيق عائد ثابت دون مخاطر كبيرة.






